Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 325 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 325

الجزء الثامن ٣٢٦ سورة التكوير ولذلك قال الله تعالى ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. . والمعنى أيها المعترضون على محمد رسول الله، تزعمون أنكم لا حاجة بكم إلى الإيمان به، أو المعنى أيها الذين أُخبرتم عن بعثة مأمور رباني في "الأفق المبين"، تزعمون أنكم لستم بحاجة إلى مأمور من الله، لأنكم ستتبعون سبل قرب الله تعالى بأنفسكم، اعلموا أن الهدى قد انمحى واندثر في عصركم كلية فلستم كقوم يكونون في زمن نبي ويكون الهدى ميسراً لهم، وبوسعهم أن يتبعوه متى شاءوا. تدعون أنكم ستحرزون الرقي بقوتكم بدون اتباع أي مأمور ،رباني، فاعلموا أنه خيال فاسد باطل تماما. عندما يأتي ذكر للعالمين فمن المستحيل أن يزدهر القوم من دون الإيمان به. فإذا كان فرد أو أمة تظن هكذا فإنما هو جهل منها كلا، بل الحق أنه عندما ينمحي الإيمان من القلوب كلية فلا ترغب قلوب الناس في الهداية، دعك أن ينالوا الهدى فعلا، إلا إذا أنزل الله الهدى من عنده فاعلموا أن ازدهاركم محال الآن بدون الإيمان بمحمد رسول الله. لأي مسيح زعمهم من الله في هذا العصر أيضا نرى مشايخ كبارًا بين المسلمين يقولون: أي حاجة للمسلمين أو مهدي؟ إن العلماء يقومون بواجب الهدى، وهذا يكفي. والحق أن هذا باطل كل البطلان، إذ يقول الله تعالى إن مشيئة رب العالمين هي التي تثور أولاً لينزل كلامه إلى الدنيا، وبعدها سيتولد في قلوب الناس الرغبة الصادقة في قرب الله تعالى. أما بدون ذلك فلن تتولد هذه الرغبة أبدا. باختصار، لقد بين الله تعالى هنا مبداً هاما بأنه إذا انمحى الهدى من الدنيا في عصر، وانتشر الضلال في كل الجهات، واختفى نور الله أعين الناس، فمن المحال أن عن يحرز أهل ذلك العصر الرقي إلا من خلال الآيات السماوية وببعثة مأمور من عند الله تعالى. وهذا يعني أن مشيئة الله تظهر أولاً الله تظهر أولاً من السماء، وبعدها يرغب الناس في الخير، ولذلك قد جاء قوله تعالى ذكر للْعَالَمينَ ) مقرونًا بقوله وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ، ليبين أنه سيأتي على الناس زمان لن تتولد فيه رغبة صادقة للخير في قلوبهم إلا إذا أنزل رب العالمين ذكرًا للعالمين. أما بدون ذلك فلا. ومن غفل عن هذه الحكمة حُرم الهدى.