Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 319
الجزء الثامن ۳۲۰ سورة التكوير يكونون مزودين بكفاءات التقدم والرقي، بحيث إن كل من يراهم يوقن بأن هؤلاء القوم سيغلبون العالم حتماً في يوم من الأيام. وذلك كما قال الكافرون لصالح ال يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوا قَبْلَ هَذَا (هود:٦٣). . أي يا صالح كنا نعقد عليك آمالا كبيرة، وكنا نرى أنك ستأخذ القوم إلى أوج الرقي والازدهار. لا شك أن هذه الآمال تُعقد على مثل هؤلاء الرجال قبل بعثتهم، ولكن حين تقف معهم جماعة من المؤمنين بعد دعواهم فتشحن عقولهم بنضارة وقلوبهم بهمة بحيث لا يبالون بعدها بأية عوائق ولكن ليس المراد من علوّ الهمة أحلام اليقظة، كما هو مشهور عن أحد المدعين الذي ادعى أنه سيُعطى الملك، فقال له أحد مريديه: ماذا هذا الملك؟ قال له : لك مُلْكُ البنجاب بل المراد من علو الهمة أن المدعين الصادقين يتبعون خططا تجعل العالم يوقن بأن هؤلاء يتخذون بالفعل أسبابا لفتح العالم ويقومون بمساع معقولة للغلبة على العالم إذن، فثاني علامات المدعين الصادقين أن جماعتهم تتحلى بالإقدام لا بالرجم وأعني بالرجم الفرار، لأن أنال من يُرجم يهرب ويفر، ولكن جماعة المدعي الصادق لا تفرّ من الميدان، بل يبدو ستبتلع العدو. من أنها حتى والمفهوم الثالث الكامن في كلمة الرجيم هو أن من يُرجَم يختفي هنا وهناك ولا يتصدى لعدوه، ومن أجل ذلك أمر الله المؤمنين بالاستعاذة والدعاء دائما ينجيهم من وساوس الخناس، وهو الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّة وَالنَّاس، أي أنه يلقي الشبهات في قلوب الناس ثم يختفي؛ ومن أجل ذلك قد ذكر الله تعالى الخُنّسَ في هذه السورة. أما جماعة الأنبياء فلا خفاء ولا تستر عندهم، بل إنهم يبلغون الناسَ أحكام الله بكل جلاء ووضوح، ويقولون: هل عندكم من اعتراض على هذه التعاليم؟ ولكن أتباع المدعين الكاذبين يفتقرون إلى هذه الشجاعة، ويحاولون دائما ألا يطلع الناس على تعاليمهم خذوا مثلا البهائيين، فإنهم يُخفون مذهبهم دائما، مع أن الشرطي يمشي بين الناس في زيّه الرسمي ولا يختفي، إنما اللص هو الذي يختفي هنا وهناك كي لا يراه أحد. فالذين يُبعثون من عند الله تعالى لا يُخفون شيئا مما نزل عليهم بل يعلنون بين الناس أن هذه عقائدنا هي