Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 318 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 318

الجزء الثامن ۳۱۹ سورة التكوير وأرى لزامًا أن أذكر هنا أن بعض الناس لا يفهمون هذا الدليل فهما سليما، فينخدعون ويصعب عليهم التمييز بين مدع صادق وكاذب؛ ذلك أن الناس عادةً ينضمون – ولو بعدد قليل – إلى كل مدع وإن كان كاذبًا، فيعتبرهم المدعي دليلا على صدقه قائلا انظروا لقد كنت وحيدا وقد صارت لي الآن هذه الجماعة. فمثلا يقول المدعي "ميان عبد الله التيمابوري: كنت وحيدا، ولكن قد صار عدد أتباعي كذا الآن. ويقول المدعي ميان غلام محمد إن عدد أتباعي قد بلغ كذا وكذا، وهذا دليل على صدقي، ولو كنتُ كاذبًا لما كتب الله لي هذا النجاح. وقد رأيتُ أن أفراد جماعتنا أيضًا يصابون بالقلق أحيانًا عند سماع هذا الكلام. والحق أن هذا الدليل دقيق جدًّا، والاستدلال به خطير كخطورة المرور بالسفينة من بين الصخور، إذ قد ينخدع منه أحد فيدمر إيمانه. والرد على هذه الشبهة هو أن هذا الدليل لا يكتمل من دون توافر شروط ثلاثة؛ ومن دون توفرها لا يصح تقديم هذا الدليل من قبل أي مدع على صدقه وأول هذه الشروط أن يكون أفراد جماعته على مستوى عال من الطهارة والصلاح، لأن انضمام حفنة من الناس إلى المدعي وتصديقهم لدعواه لا يقوم دليلا على صدقه، بل لا بد لإثبات صدقه من أن يصل أتباعه إلى مستوى عال من الورع والطهارة والصلاح، ليكون هذا دليلاً على أن المؤمنين به قد صاروا على صلة مع الله تعالى. إذ من الممكن أن يصدق الناس أن المرء كان حسن النية وأراد الترقي في الخير، ولكن عقله فسد، فادعى بهذه الدعوى، ولكن كيف يمكن أن يحدث في حياة كل من ينضم إلى هذا الكذاب تغيّر طيب ويسري على قلبه الصلاح والورع؟ فمن أدلة صدق المدعي الصادق أن يرتفع مستوى أتباعه في الصلاح والتقوى وخشية الله والتضحية والإيثار لبني نوع الإنسان بحيث إن كل من يراهم يقول تلقائيا إذا كان هذا هو مستوى صلاحهم، فما بالك بصلاح مُطاعهم. وأما إذا لم تتوفر هذه العلامة في جماعة فليس هناك دليل يقيني على أنهم ليسوا على صلة مع الشيطان الرجيم. والمعنى الآخر للشيطان الرجيم هو الشيطان المرجوم أي المطرود الذليل المهان في أعين الناس وعلامة النبي الصادق أن جماعته تكون معززة بالقوة، أي أن أفرادها