Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 320 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 320

الجزء الثامن هي ۳۲۱ سورة التكوير يعزى وهذا ما نؤمن به وهذه أحكام شريعتنا ، وإذا كان لديكم أي اعتراض، فأتوا به. ولكن المدعين الكاذبين يخفون مذهبهم وتعاليمهم بطريق أو بآخر دوما. ولذلك يقول الله تعالى ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَحِيمٍ. . أي أن القرآن ليس من الشيطان الرجيم، وإلا لحاول محمد إخفاءه. لقد أمرناه صراحة فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) (الحجر: (٩٥)، وقلنا له بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة: ٦٨). وما دام محمد لا يخفي عنكم شيئا من وحيه، فكيف يكون وحيه من شيطان رجيم؟ يمكنكم أن تعترضوا على وحيه وتقولوا عن تعاليمه ما شئتم، وسوف يُجاب على كل اعتراض، وسوف تُفنَّد كل مطاعنكم، حتى يتأكد لكم أن التعاليم الحقيقية إنما ما يقدمه محمد. وحيث إن الوحي النازل عليه خال مما يستحيل أن إلى الله تعالى، أو ما يضطر لإخفائه خوفا من مطاعن الناس، فهذا في حد ذاته دليل أن وحيه ليس من قول شيطان رجيم. الحق أن هذه العلامة هي من أكبر ما يميز بين مدعي النبوة الصادق والكاذب، لأن الكاذب يخفي عادة بعض تعاليمه حتما، أما الصادق فيقول ما يقول جهارا نهارا، ولا يبالي بأي اعتراض كما أن الجماعات الشيطانية تفتقر إلى الشجاعة والإقدام، ولا تكون عندها من الخطط العملية ما يرجى به التقدم والازدهار. لا شك أن الله الأسباب غير العادية لازدهار ،جماعته ولكن التدابير التي تتخذها هذه الجماعة لها دخل كبير في ازدهارها. إن الله تعالى لا يجعل أتباع نبيه غالبين على العالم بقوله كُنْ فَيَكُونُ ، بل يجعلهم يتخذون أنواع التدابير المادية أيضًا. وكأن تعالى يهيئ 6 التقدير والتدبير كليهما يعملان باستمرار، كما بين الله تعالى ذلك في قوله: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكرينَ (آل عمران:٥٥). . أي أن الكافرين اتخذوا التدابير والله تعالى اتخذ التدابير أيضا، وفي الأخير غلبت التدابير الإلهية على تدابيرهم. وقد تبين من ذلك أن للتدابير المادية دخلا في نجاح الجماعات الإلهية. لا شك أن زمام التدبير والتقدير كليهما في يد الله تعالى وأن مشيئته هي التي تُنفذ في العالم، إلا أن من أهم واجب الجماعات الإلهية أن تتخذ التدابير لرقيها، وتخطط لتقدمها المتواصل.