Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 317 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 317

الجزء الثامن ۳۱۸ سورة التكوير التفسير : لقد قدّم الله هنا دليلاً قويًّا لطيفا يميز الصادق من الكاذب من المدعين. ولكن هذا الدليل دقيق لا يُفهم إلا إذا قدمه شخص خبير بالنقاش بطريق سليم. فمن معاني الرجيم المطرود، وعليه فقوله تعالى ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْل شَيْطَانٍ رَحِيمٍ يعني أن القرآن ليس قول الشيطان المطرود. . أي كانت هناك تهمتان يمكن أن يوجههما الكافرون إلى النبي الاول : التهمة الأولى أنه مجنون والعياذ بالله، فجاء الرد عليها في الآيات السابقة، وكانت التهمة الثانية أنه شرير وعلى صلة بالشيطان والعياذ بالله - فردّ الله عليها بقوله وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْب بضنين، إذ متى تيسر علم الغيب للشيطان؟ وكيف يقال عمن تحققت نبوءاته أنه على صلة بالشيطان؟ بل الشيطان مطرود من الحضرة الإلهية. وقد بين الله هذا الموضوع في مكان آخر من القرآن إذ قال إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيا بزينَة الكَوَاكب ) وحفظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَان مَارد ( لا يَسمَّعُونَ إلَى الْمَلاَ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانب ) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ن إِلا مَنْ خَطفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شَهَابٌ ثاقب (الصافات: ۷-۱۱). والمراد من قوله لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلا الأَعْلَى أن الشياطين لا يقدرون على سماع كلام المقربين عند الله تعالى فأنى لهم أن يسمعوا وحي الله تعالى. وأما قوله تعالى إلا مَنْ خَطفَ الْخَطْفَةَ فيعني أنه لو خطف أحدهم شيئًا من كلام المقربين عند الله تعالى فيدمر. لقد صرح الله هنا أن الشياطين لا يعطون علم الغيب. ولو أن المدعين الكاذبين نسبوا إلى أنفسهم شيئا من معرفة الغيب لعاقبهم الله ودمرهم. وحيث إن محمدا رسول الله ليس ببخيل بأنباء الغيب. . أي أنه يخبر عن الأمور الغيبية بكثرة، فكيف يكون على صلة مع الشيطان؟ كلا، بل هذا دليل على أنه مبعوث من عند الله تعالى. أما قوله تعالى ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانِ رَحِيمٍ فقد ذكر الله فيه دليلا ثالثًا على صدق نبيه. لقد قلتُ من قبل أن الرجيم يعني المطرود، وقد نبه الله الكافرين هنا أن هذا المدعي في ازدهار مطّرد، مع أن من كان على صلة مع الشيطان يظل مطرودًا ومهانًا، ولا يكتب له التقدم والازدهار فكيف يكون محمد كاذبًا؟