Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 292
الجزء الثامن ۲۹۳ سورة التكوير إذا، فأولاد المؤمنين سيسكنون مع آبائهم في الجنة ولكن أولاد الكافرين يفنون كالحيوانات، ويصيرون ترابا. ولو سلمنا بهذا المعنى لتوافق القولان، وبدا رأي الإمام أحمد السرهندي - رحمه الله – أقرب إلى الصواب. فإن الله ست أما السؤال بأي شكل سيسكن هؤلاء الأولاد في الجنة، فهو نقاش نظري فقط، وحده يعلم كيف يُسكنهم فيها، ولا دخل لنا في ذلك. غير أنه قد انكشف علي بالتدبر في آيات من القرآن الكريم أنه لن يتمتع بنعماء الجنة حقا إلا البالغون، أما الصغار فيسكنون فيها من أجل سكينة آبائهم البالغين. كنت أظن من قبل أن الأولاد سيسكنون في الجنة كما يسكن فيها ،آباؤهم ولكن هناك فرق بينهم وبين آبائهم بهذا الشأن. أما الآية الأولى التي تشير إلى ذلك فهي قول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانِ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (الطور: ٢٢)، والآية الثانية هي قوله تعالى جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ (الرعد (٢٤). ثم هناك قول الله تعالى الذي هو عبارة عبارة عن دعاء الملائكة، وهو رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صلَحَ منْ آبائهمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهم (غافر : (٩). فنرى في كل هذه الأماكن أنه قد وردت فيها ألفاظ وَمَنْ صَلَحَ أو بإيمان ، مما يدل على أن هناك فرقا بين الكبار والصغار فيما يتعلق بدخول الجنة. فلأن أرواح الصغار لن تكون متطورة بشكل كامل فلا يدخلون الجنة وإنما يُدخلونها تسكينًا لآبائهم، ولذلك قد انتقل ذهن المفسرين إلى أن الصغار سيكونون في الجنة كالخدم. أما أنا فلا أسميهم خدمًا بل أسميهم لَعَبَّا، لأن أرواحهم لن تكون متطورة حتى تستمتع بنعماء الجنة حق الاستمتاع. ثم إن الله تعالى قد أخبر هنا أن الملائكة سيستقبلون أهل الجنة على أبوابها قائلين : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار (الرعد: ٢٥)، والملائكة لن يسلّموا إلا على من يكون ممن آمن أو ممن صلح، والله تعالى قد ذكر هنا واتبعتهم ذريَّتُهُمْ بِإِيمَان) و (وَمَنْ صَلَحَ منْ آبائهمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهم، والصغار لم يؤمنوا ولم تتطور كفاءاتهم بعد، وبالتالي لن يتبوءوا في الجنة المقام الذي يتبوأه الآخرون ممن بلغوا أَشُدَّهم. فثبت أن سد عن استحقاق،