Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 293
الجزء الثامن ٢٩٤ سورة التكوير الكبار سيدخلون الجنة استحقاقا، أما الصغار الذين ماتوا في طفولتهم فلو دخلوها بغير أي اختبار زائد، فإنما يُسكنون فيها ثلجا لصدور آبائهم، أيا كان شكلهم هناك ومهما كانت درجة روحانيتهم، فهذا سر من أسرار الله تعالى لا حاجة بنا للخوض فيه. وكما قلتُ، لم يخطر هذا المعنى ببالي من قبل، وكانت تأخذني الحيرة دائما إذ كنت أقول: لماذا يُسكنون في الجنة خدمًا، ولكن بعد التدبر في هذه الآيات تبين لي أن أرواحهم لن تكون متطورة بشكل كامل، ولذلك فإنهم رغم دخولهم في الجنة سيختلفون حالا عن الآخرين، سواء سميتموهم الآخرين، سواء سميتموهم خدمًا أو لُعبًا. أن والجدير بالذكر أيضًا أن هناك مسألة أخرى تستنبط - ضمنيًا - هنا، من وهي النبي ﷺ قال: إن إسلام المرء يمحو كل ما ارتكب في زمن كفره من ذنوب. هذه مسألة شهيرة ومذكورة في الحديث، غير أنها بحاجة الى شيء من التعديل في رأيي، لا أسميه تعديلاً إصلاحيا، بل أسميه تعديلا إكماليا. فقد ورد في الحديث أن قيس بن عاصم جاء النبي وقال يا رسول الله، لقد وَأَدْتُ بعض بناتي في الجاهلية. فقال أعتق عبدًا عن كل موءودة. قال: يا رسول الله إني صاحب إبل، وليس صاحب عبيد، فهل أنخَرُ عن كل موءودة. فقال : فانحر فانحر عن كل واحدة منهن بدنة. (ابن كثير، والمعجم الكبير للطبراني، باب الْقَافِ : قَيْسُ بن عَاصِمِ الْمِنْقَرِيُّ، رقم الحديث (١٥٢٥٧ يتضح من هنا أن الإنسان لو أدى كفارةً عن ذنوبه التي غُفرت له نتيجة إسلامه وتوبته، ولكنها لا تزال تثقل على قلبه فيؤنبه ضميره بسببها، لكان ذلك أدعى لتكميل روحانيته. الآن أنقل حديثا آخر بصدد الوأد يجب إلقاء الضوء عليه فعن سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة عن جُذامة بنت وَهَب أخت عُكاشة قالت: حضرت رسول الله في ناس وهو يقول: "لقد هممت أن أنهى عن