Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 291
الجزء الثامن ۲۹۲ سورة التكوير بأولاد المشركين فهناك أحاديث تقول بدخولهم في الجنة، وأحاديث تقول بدخولهم في النار، ولذلك فإننا نرجّح الأحاديث الأولى لقوله تعالى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (الأعراف ١٥٧)، لأن القرآن الكريم قد بين لنا مبدأ أساسيًا أنه إذا تعارض أمران فخُذوا الأقرب إلى رحمة الله، لأنها غالبة على غضبه. فحيث إن الأحاديث بنوعيها تروى عن الرسول ﷺ ولا نستطيع ترجيح بعضها على بعض، فالدراية تفتي الأحاديث التي تقول بدخولهم في الجنة عملاً بالمبدأ القائل: (وَرَحْمَتِي بترجيح وَسَعَتْ كُلِّ شَيْءٍ. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهناك تأويل آخر في رأيي، وهو أن أهل النار عندما يخرجون منها ويدخلون الجنة فلا يمكن أن يتبوأوا فيها المقام الذي تبوأه من دخلها مباشرة، فربما سيميّز الله بين من دخل الجنة مباشرة وبين من لم يدخلها مباشرة بأنه سيسكن أولاد الفئة الأولى الصغار معهم أيضا، ولو بصفة خدم، أما الذين يدخلون الجنة فيما بعد فأولادهم الصغار يُفنون؛ إذ لا يستحقون الجنة استحقاقا ذاتيا إذ لم يعملوا شيئا، كما لا ينفعهم الاستحقاق غير المباشر أي بسبب آبائهم. أما إذا كانت هذه القضية ستُحسم بحسب ما ورد في الحديث أن نبيا سيُبعث إلى الأولاد يوم القيامة لاختبارهم (مسند أحمد فلا قيمة للبحث السابق، إذ لا يبقى عندها فرق بين أولاد المؤمنين وأولاد الكافرين وسيكون المراد من حديث المعراج عندها أن أولاد المؤمنين والمشركين كلهم سيظلون في الجنة تحت رعاية إبراهيم ال كلُعب إلى يوم البعث، ثم سيُبعث إليهم يوم القيامة نبي لاختبارهم، فيدخلون الجنة بتصديقه أو النار بتكذيبه. أما إذا فسرنا هذا الحديث بمفهوم آخر - كما فعل المسيح الموعود اللة إذ يرى أن أمر إيمانهم سيُحسَم يوم القيامة بحسب فطرتهم - فنقول إن الذين يستحقون النار سيدخلونها حتمًا، أما أولادهم الصغار فلو شملهم الفناء ترحما عليهم فلا ظُلْمَ في هذا، لأن إسكان أولاد المؤمن في الجنة تأليفا لقلبه هو الرحمة بعينها، أما الكافر فحيث إنه قد فقد سكينته بدخوله النار سلفًا ففي فناء أولاده رحمة له لا ظلم. وہ