Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 290 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 290

۲۹۱ سورة التكوير الجزء الثامن فهم أصلا؟ وما دام الله تعالى لا يعتبر العقلاء مجرمين إذا لم يبعث إليهم نبي، فكيف يمكن أن يعذب الأطفال الذين لم تَقُمْ الحجة عليهم حتى ببعثة النبي؟ إذا فقد تبين من هذه الآيات جليًّا أن القرآن الكريم يرفض دخول الأطفال في النار وأنها عقيدة باطلة تماما. لا بد من أما السؤال: إذا كان أولاد المؤمنين والكافرين غير مكلفين، فماذا يكون مصيرهم؟ فليكن معلومًا أن أولاد المؤمنين سيدخلون الجنة كما يؤيد ذلك حديث المعراج، والعقلُ أيضا يفتي بصحة هذا الحديث وقوته. إنه حديث متواتر ومتعدد الإسناد. لا شك أنه مضطرب في بعض أجزائه، إلا أن المحدثين قد اعتبروه قويًا جدًّا. إذا فحديث المعراج دليل على أن أولاد المؤمنين سيدخلون الجنة. ثم إن العقل يفتي بضرورة دخول أولاد المؤمنين الجنة من أجل سرورهم وسكينتهم. يقول الله تعالى عن أهل الجنة لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ) (النحل) (۳۲)، وإن أكبر أمنية للأم أن يرجع إليها ولدها. لقد رأينا أن بعض النساء إذا أتاهن أجلهن قلن: سوف أُحَقُّ الآن بابني الذي قد مات فثبت أن العقل أيضا يفتي بأنه من أجل سكينة الأمهات واطمئنانهن لقاء أولادهن في الجنة، أيا كانت نوعية هذا اللقاء، سواء كخدم أو دُمى، اللهم إلا أن يكون هؤلاء الأولاد من أهل النار وأعداء الله ولرسوله، لأن المؤمن يقطع صلته عن مثل هؤلاء الأولاد، ولا يفكر بلقائهم أبدا. باختصار، إذا كان الولد بالغًا كافرًا مشركًا فلن يبالي المؤمن أينما يدخله الله تعالى، ولن يتأذى بدخوله النار؛ لأنه قد نفض حبه من قلبه. أما الولد غير البالغ الذي مات في سن البراءة، فإن العقل والفطرة يقتضيان أن يُسكَن مع أبويه المؤمنين في الجنة. بل الحق أن الجنة لن تكون جنة للأم إلا إذا كان معها أولادها وبناء على هذا الدليل العقلي يمكن القول إن حديث المعراج مطابق للفطرة تماما. أما أولاد الكفار والمشركين فلا شك أن هناك أحاديث تؤيد أنهم يدخلون النار، أن هناك أحاديث أخرى توضح أنهم سيدخلون الجنة مثل حديث المعراج الذي ورد فيه أن أولاد المشركين كانوا مع إبراهيم الام في الجنة. وقضية أولاد المشركين ليست ذات أهمية إلا أن قضية أولاد المؤمنين ذات أهمية بلا شك. وفيما يتعلق غير