Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 289
الجزء الثامن ۲۹۰ سورة التكوير والأخذ به دونما تردد ولا خطر. لا جرم أن بعض هذه الأحاديث قوية الإسناد وقد وردت في الصحاح، ولكن يبدو أنه قد اختلط فيها الحابل بالنابل، أو أن بعضها موضوع من قبل الوضاعين فلا بد لنا من التوجه إلى القرآن الكريم لمعرفة حقيقة القضية. يقول الله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامِ لِلْعَبِيدِ (آل عمران:١٨٣). وحيث إن الله ليس بظالم، فكيف يمكن أن يُدخل الأولاد في النار من دون ذنب؟ إن عقاب من لم يرتكب جريمة، ثم هو غير مكلف بأحكام الشرع، لظلم يقينا. ثم يقول الله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (الإسراء (١٦). . أي لا نعذب الناس من دون بعثة رسول. وقد استدل المحدثون أنفسهم بهذه الآية على نجاة الأولاد. فالله تعالى يعلن أنه لا يظلم العباد، ثم يعلن أنه لا يعذب الناس بدون إقامة الحجة عليهم ببعثة رسول، وهذا دليل على أن الأولاد لا يمكن أن يعذَّبوا؛ إذ لم يرتكبوا جريمة و لم يُبعث إليهم رسول. كذلك قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَاب منْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَتَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلُّ وَنَحْزَى (طه ١٣٥). وقد تكرر المعنى نفسه في قوله تعالى (يَا أَهْلَ الكتاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَة من الرُّسُل أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (المائدة (٢٠). فقد أعلن الله هنا أن إقامة الحجة إنما يعني أن يُبعث نبي فيصدقه الناس أو يكذبوه، إذ يخبر تعالى هنا أننا قد بعثنا إليكم الأنبياء حتى لا تقولوا يوم القيامة لم يأتنا رسول. فرغم أنهم كانوا عقلاء إلا أن الله تعالى يقول لهم: لو لم نبعث إليكم الأنبياء لاعتبرناكم أبرياء. وحيث إن الكبار يُعدّون أبرياء إذا لم يأتهم نبي، فإن تحريم الصغار واعتبارهم من أهل النار - مع أنهم لا يفهمون حقيقة النبوة وليسوا مكلفين بأحكام الشرع لاعتقاد مخالف للقرآن الكريم يقينًا إن القرآن يعلن أن العاقل لا يُعَد محرمًا ما لم يُبعث إليه نبي، فكيف يا ترى يُعَدُّ محرمًا مَن ليس عنده عقل ولا ور •