Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 283 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 283

الجزء الثامن ٢٨٤ سورة التكوير مَن قالت ادفنوني حيّةً. وحيث إنه ليس هنالك أي ادعاء للكفار بالنسبة للموءودة فكيف يوجه إليها السؤال؟ وعندي أن مفهوم الآية كالآتي: وإذا الموءودة سُئل عنها. لقد دفنت ظلما بغير حق، فحين يُسأل وائدها عن وأدها تثبت إدانته. لا شك أن المؤمن أيضا يحاسب، والكافر كذلك، ولكن هناك فرق بين حسابهما، وهو أن حساب المؤمن يسير سهل لقوله تعالى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسيرًا (الانشقاق : (۹). . أي أنه سيُسأل أسئلة بسيطة ثم يُخلّى سبيله، ولكن حساب الكافر يكون شديدا. ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: "من نوقش الحساب عُذَبَ. (البخاري، كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب). والواقع أن المجرم لا يُسأل بشدة إلا ليعاقب بعد الحساب، أما المؤمن فيريد الله أن يعطيه نصيبا من نعمه وجزائه، فلذلك سيُسأل عن و جزائه، فلذلك سيُسأل عن أعماله الحسنة ويقال: هل فعلتَ كذا؟ وعندما يعترف بها يُدخله الله الجنة. فثبت أن الغرض من حساب الكافر إهانته وإذلاله ولكن الغرض من حساب المؤمن هو كشف أروع أعماله على الناس، ليعرف الناس مدى روعة أعماله الحسنة. لهذا السبب يقول الله تعالى هنا يومئذ يُسأل المجرمون عن الموءودة سؤالا شديدا، ويقال لهم بأي ذنب دفنتموها حية؟ لقد ناقش المفسرون هنا أمرًا ضمنيًّا لا أهمية له من الناحية العقائدية، كما أنه ليس ذا نفع كبير في هذه الدنيا، لأن الأمر يتعلق بالآخرة، غير أنه موضوع مهم حدا من الناحية النظرية. قال الزمخشري إن قوله تعالى (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ) دليل على أن أولاد المشركين لا يعذبون في الآخرة، لأن الموءودة غير مذنبة عند الله تعالى، وإلا لم يقل: بأي ذنب قتلت. (الكشاف) وقد خاض المفسرون فيما إذا كان استنتاج الزمخشري صائبا أم خطأً، وما إذا كانت هذه القضية صحيحة أم باطلة. والحق أن الزمخشري قد اتبع ابن عباس في استنتاجه من هذه الآية وقال إن أولاد المشركين أبرياء وأنهم سيدخلون الجنة. فقد ورد في الروايات أنه قيل لابن عباس الله يقول البعض إن ذراري المشركين يدخلون الجحيم، فقال: لقد كذب هؤلاء، لأن الله تعالى يقول في القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُلَتْ.