Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 282
سورة التكوير الجزء الثامن شرح الكلمات: ۲۸۳ وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُبِلَتْ. الموءودة: وَأَدَ بنته يئدها وأدا: دفنها في القبر وهي حية. وعبارة "الأساس" (للزمخشري): "أثقلها بالتراب"، فهي وئيد ووئيدة وموءودة. (الأقرب) التفسير: قوله تعالى ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ يعني أنه سوف يُسأل عن البنت التي كانت تُدفن حيةً. ولكن المفسرين يقولون أن الموءودة نفسها ستُسأل، لأن في توجيه السؤال إلى الموءودة تبكينًا أكبر، لأنها ستطالب بالإدلاء بشهادتها (الكشاف). ولكني أرى أن هذا المعنى غير صحيح وخلاف للأسلوب القرآني المعروف، إذ يتضح من القرآن أن السؤال يوجه إلى الظالم لا إلى المظلوم. يقول الله تعالى : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: ٢٤). . أي أن الله تعالى لا يُسأل عما يفعل، بل الناس هم الذين يُسألون عن أعمالهم. وقال تعالى ليَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صدقهم (الأحزاب:۹)، وقال تعالى وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (العنكبوت:١٤)، وقال تعالى (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أشهدُوا خَلْقَهُمْ سَتَكْتُبُ شَهَادَتْهُمْ وَيُسْأَلُونَ) (الزخرف: ٢٠). فكل هذه الآيات تكشف أن السؤال يوجه دائما إلى المجرم لا إلى الضحية، إلا في مكان واحد وهو قول الله تعالى للمسيح بن مريم اللي وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسَكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوب (المائدة: ۱۱۷). والسبب في توجيه السؤال الى المسيح أن النصارى قالوا: إن المسيح هو الذي علمهم هذا التعليم، فإفحاما للنصارى وإبطالاً لشبهاتهم كان توجيه هذا السؤال إلى المسيح ضروريا. ولكن ليس الأمر هكذا في قوله تعالى (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. فمتى قالت الموءودة أن يدفنوها حية؟ لو كان هناك ادعاء من الكفار أن الموءودة هي التي قالت لهم بدفنها حية، لجاز سؤالها، ولقال الوائد : لماذا تسألونني هذا السؤال، بل اسألوا الموءودة نفسها، لأنها العلية هو مي