Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 267 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 267

الجزء الثامن الأسلاف ٢٦٨ سورة التكوير كان محمود الغزنوي لصا، وكان أورنغزيب غاشما، وكان في فلان كذا وكذا من العيوب، وفي فلان كذا وكذا من النقائص. وكأنهم لا عمل لهم إلا إحصاء عيوب ورميهم بالتهم. لقد فقد هؤلاء أي أمل في أن يجدوا في الأسلاف أية محاسن. وبسبب هذا العيب لم يعد في المسلمين رواج لسرد الوقائع البطولية، فقُطع دابر رقي الأمة. إن هؤلاء الغربيين يلجأون، من أجل تنفير المسلمين من آبائهم، إلى حيل لا يلجأ إليها أي شريف أبدا. مثلا إذا ذكروا سلطانا مسلما قالوا إنه كان يشرب الخمر، ولا يذكرون هذا الأمر إلا لإثارة المسلمين ضده ولتنفيرهم منه. مع أن هؤلاء الأوروبيين يشربون الخمر ليل نهار، ويأتون شتى المنكرات الموبقات دونما وازع ولا ادع. إن كل فرد منهم شارب خمر، وملكهم شارب خمر، ورئيس وزرائهم شارب خمر. كان تشرشل يشرب الخمر وكان روزفلت يتعاطاها، ومع ذكروا سلاطين المسلمين فلا بد أن يرموهم بتعاطي الخمر. نسلّم أن بعض ملوك المسلمين كان شارب ،خمر ولكنكم لا تذكرون ذلك إلا لتنفروا المسلمين منه، ولتقنعوهم بمحاسن ملوككم مع أنهم كانوا يشربون الخمر ويرتكبون المنكرات أكثر من أي ملك مسلم بآلاف المرات. ذلك إذا باختصار، لقد أنبأ الله تعالى بقوله (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أن التاريخ الإسلامي مكدَّرًا ، وأن محاسن المسلمين ستخفى وتُمحى، وسيبدو أن النجوم قد سيصبح انکدرت. يعني أن ثانيا: ومن معاني النجم الأصل؛ فقوله تعالى وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ الأصول ستخرب. . بمعنى أن الموازين ستنقلب وتختل فيما يتعلق بمعرفة معادن الناس وعراقة النسب، أي ستندثر المعايير التي يُعرَف بها نسب أقوام شتى. وبالفعل، نرى أن الإحساس بعراقة النسب قد انمحى في هذا العصر تماما. لقد انمحى في أوروبا نهائيا، وأخذ ينمحي عندنا بالتدريج، فبدأ نفوذ ذوي النسب العريق في الانقراض.