Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 266
الجزء الثامن ٢٦٧ سورة التكوير منهم يسعى جاهدا لإحياء أفعال آبائه ويقول كان أبي يقول كذا، وكان أبي يفعل كذا، وكان جدي يعمل كذا. فإذا حافظت الأمة على هذه الروح طالت أيامها، أما إذا ماتت في أفرادها هذه الروح ماتت. فقوله تعالى ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَت يعني أن محاسن الصحابة وفضائلهم لن تنعكس في أعمال أفراد الأمة، ولن يُرى لها تأثير فيهم وبالتالي ستضيع من ذاكرتهم روايات تفوق هذه الأمة أيضا، وستندثر من بينهم الروايات البطولية للأمة، التي تنمّي الأخلاق وتوسع الآمال. عندما يُذكر أفراد الأمة مرة بعد أخرى أن آباءهم كانوا ذوي محاسن ومزايا عظيمة، فإنهم يسعون للتقدم والازدهار، ولكن لو قيل لهم إن آباءكم كانوا جاهلين غير صالحين لشيء، فلا يرغبون في الرقي، بل لا يعودون صالحين للتقدم. والحق أنه لم يحلّ هذا الدمار الشديد بالإسلام والمسلمين إلا لأن تراثهم القومي العظيم صار طي النسيان وفُصلوا عن ماضيهم المشرق واختفت عن أنظارهم محاسن الصحابة والقادة الآخرين الذين اتبعوهم بإحسان. وقد عملت كتب التاريخ التي ألفها الأوروبيون خاصة على تدمير هذا التراث الإسلامي العظيم؛ فليس هناك سلطان مسلم إلا ورماه هؤلاء الأوروبيون بالتهم وقدّموه أمام العالم بأسوأ صورة وأبشعها، والنتيجة أن كل طالب مسلم حين يقرأ هذه التواريخ يظن أن آباءه لم يكن فيهم أي خير ولا ميزة فينسب كل عيب إلى آبائه وكل خير إلى الأغيار. وهكذا يصبح رقي الأمة مسوّسًا نَخِرا؛ إذ من المحال أن تحيا أمة في الدنيا من دون إحياء تراثها وتقاليدها القومية. إن أسهل طريق لتدمير أمة هو أن تجعلوا أبناءها يسيئون الظن بماضيهم؛ إذ يصبحون بذلك كشجرة احتلت من فوق الأرض ما لها من قرار، ولن تحيا أبدا. إن الأوروبيين قد لجأوا إلى هذا السلاح سهل الاستعمال فشوهوا تاريخ الإسلام كله. فإذا ذكروا أكبر سلاطين المسلمين وصموه بشتى العيوب. والأدهى أنهم يسمون هذا بحثًا وتحقيقًا، فيدعون أنه قد ثبت بعد تحري الأمر أن فلانا الملوك المسلمين كان فيه كذا وكذا من النقائص والحق أن كل ما يقولونه هو كذب في كذب. وقد أدى هذا التشويه إلى أنك لو سألت أحدا من المسلمين عن السلاطين المسلمين فستجد أنه لن يرى في أسلافه هؤلاء أي خير وفضل. سيقول جذر من