Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 231 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 231

الجزء الثامن ۲۳۲ سورة عبس فإشارة إلى أن القرآن سيجعل المسلمين كراما، فيجعلون القرآن صحفا مرفوعة بسبب حيث ينتشر المسلمون في العالم كله فينال القرآن رفعة جديدة. . أي أنه كونه محبوبا للملوك الكرام يصبح مرفوعا في العالم كله حتى يضعه الجميع على الرأس والعين. والصفة الثالثة التي ذكرها الله تعالى هنا لصحف القرآن الكريم هي مطهرة. والصفة التي وصف الله بها الصحابة إزاءها هي بررة، ومفردها بَر، يقال بَرَّ والده. . أي أحسن الطاعة إليه، ورفق به، وتحرَّى مَحابَّه، وتوفَّى مَكارهه (الأقرب). إذا فكلمة (بررة) تتضمن على إيجازها مفاهيم واسعة جدا، وتبين مزايا حَمَلة القرآن الكريم؛ إذ تعني أنهم سيطيعون القرآن طاعة كاملة، وينشئون معه علاقة وطيدة كاملة، ويسعون جاهدين لأن يتمسكوا بما يأمر به القرآن ويتجنبوا ما ينهى عنه. لقد أشار الله تعالى بوصف صحف القرآن مطهرة ووصف الصحابة بكونهم بررة إلى أن القرآن ليس فيه ما يتنافى مع الفطرة الإنسانية، بل هو متسم بما ينمّي الفطرة ،ويطوّرها، ومنزه عن كل ما يفسدها ،ويخربها، لذلك فالذين يكونون على صلة مع هذا الكتاب سيكونون مثله، حيث يعملون جاهدين بكل ما يأمر به وينتهون عن كل ما نهى عنه ؛ وهكذا يصبحون ،بررة أي متقين كاملي التقوى. أما إذا لم يبلغ الإنسان هذا المقام ولم يلتزم بالقرآن الكريم كل الالتزام، فلن يُعتبر من البررة، ولا من الذين يعتبرون القرآن صحفا ،مطهّرة، إذ لو أيقن المرء بأن القرآن مطهر يأمر بكل ما يشفي غليل الفطرة الإنسانية وينهى عن كل ما يمسخها، لسعى جاهدا للعمل بأوامره والانتهاء عن نواهيه ولكنه إذا لم يفعل ذلك ثبت أنه لا يؤمن بكون القرآن ،مطهّرًا، ولا يريد أن يدخل زمرة البررة. والحق أن الله تعالى إنما جعل كلمة بررة إزاء مطهرة للإشارة إلى هذا الأمر الهام. فعندما الناس بررة بعملهم بالقرآن الكريم، فسوف يجعلون صحف القرآن مطهرةً مرة أخرى؛ ذلك لأن الإنسان إذا أصبح من البررة وعمل بالقرآن ونفّذ أحكام الله تعالى فلا بد أن تنزل عليه الفيوض الروحانية من عند الله تعالى، لأن من يصبح سنة الله