Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 230 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 230

الجزء الثامن ۲۳۱ سورة عبس هي والصفة الثانية لصحف القرآن هنا هي مرفوعة ، والصفة الثانية للصحابة هنا كرام والبديهي أن الذي بيده شيء رفيع، لا بد أن يصبح من الكرام ذوي الرفعة، ومن الناحية الأخرى فإن الشيء الذي يُعزّه الكرام لا بد أن يكون ذا شأن ورفعة، فإنك ترى في الدنيا أن الشخص الكريم إذا أعزّ شخصا قال الناس: هذا إنسان معزز لأن ذلك الشخص الكريم يعزه أيضًا، وهكذا يضطرون لتكريمه وإعزازه؛ وإذا أكرم هذا الشخص الآخرين ذاع صيته بين القوم بأن فلانا من الشرفاء فهذان الأمران كما قلتُ كسلسلة جهاز تدور على الدوام. إن الذين لا يعرفون محاسن شيء لا يتأثرون به إلا إذا رأوا شخصا كريما يعظمه ويثني عليه، فيبدءون في تقديره وتعظيمه. فمثلا إن الذين يؤمنون بالقرآن يعظمونه تلقائيا، ولكن من أكبر الدلائل على عظمة القرآن عند المسيحيين أن ملك الروم كان مدركا لعظمة القرآن حيث قال: أي شك في عظمة كتاب يؤمن به شخص عظيم أن كعُمَرَ (ه)؟! والواقع أن عمر لم يصبح عظيمًا إلا نتيجة عمله بالقرآن الكريم. وهذا يعني ملك الروم يعترف بعظمة القرآن لأن شخصا عظيما كعُمَرَ له يؤمن به، أما من يعرف حقيقة عُمَر الله فيقول: إن القرآن كتاب عظيم، لأن عمر قد حاز هذه المكانة العظيمة بإيمانه بالقرآن الكريم. باختصار إن من سنة الله تعالى أنه إذا اجتمعت حقيقتان فلا تفتأ إحداهما تدعم الأخرى، ولذلك وصف الله القرآن هنا بأنه في صحف مرفوعة معظمة. والدليل على ذلك أن المؤمنين به سينالون به العزة. وإذا نالوا العزة نال القرآن عزا أكثر، لأن الناس سيقولون: انظروا إن كبار الشرفاء يؤمنون به أيضًا. ثم تتكرر هذه العملية؛ لأن هذه العظمة الإضافية التي حظي بها القرآن الكريم ستحثّ مزيدًا من الناس على أن يختبروا بأنفسهم العمل بالقرآن فينالون العزّ؛ وبالتالي سيعترف مزيد من الناس بعظمة القرآن برؤية عظمة هؤلاء، وهلم جرا. فالقرآن يجعل الناس کراما، وهؤلاء الكرام يؤكدون كونه صحفًا مرفوعة. فكأن قول الله تعالى مكرّمة إشارة إلى العظمة الذاتية للقرآن الكريم، أما قوله تعالى مرفوعة