Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 232 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 232

الجزء الثامن ۲۳۳ سورة عبس تعالى أن يترل فيوضه على الإنسان إذا سارع في الخيرات وسعى للتقرب إليه سبحانه. وإذا نزلت الفيوض الإلهية على البررة نتيجة عملهم بالقرآن الكريم نسبوها إليه، مما يؤكد طهارة القرآن الكريم أكثر فأكثر. ومثاله أنه مما لا شك فيه أن القرآن كان مطهراً سلفًا، ولكن لما بعث المسيح الموعود ال أثبت طهارة لا القرآن الكريم أيما إثبات ولكن السؤال الذي ينشأ هنا: من الذي جعل المسيح الموعود من البررة؟ الجواب هو القرآن نفسه. فهذا يعني أن القرآن عمل على تطهير المسيح الموعود، والمسيح الموعود كشف الغطاء عن جوانب طهارة القرآن كان الناس قبل بعثة المسيح الموعود العلية يعزون إلى القرآن الكريم شتى الأخطاء، فأثبت حضرته العلية بطلان تلك العقائد الخاطئة والتعاليم الفاسدة. وهكذا جعل القرآن طهرا. وعندما جعله مطهّرًا فكان لزاما أن يزداد برا. إذا ، فالصفة الثالثة للقرآن الكريم أنه مطهر، والذين يعملون به يدخلون في البررة، وهؤلاء البررة يعملون على تطهير القرآن ثانية، فيزيدهم القرآن برا مرة أخرى، وتستمر هذه العملية بلا انتهاء. لقد ثبت مما سبق ذكره أن ظهور عظمة هذا الوحي ليس بحاجة إلى أسباب مادية، بل هي منوطة بصفاء القلوب وكأنما يبين الله تعالى هنا أن البررة سينتفعون من القرآن الكريم، أما من لم يكن من البررة فلن ينتفع منه، فلا يمكن القول إن فلانا كبير أو صغير أو أن فلانا من العلماء أو الجهلاء، إذ لا مجال هنا للشرف الظاهري ولا للعزة الظاهرية ولا للعلم الظاهر؛ إنما ينتشر القرآن ويزدهر بأيدي سفرة كرام بررة، سواء كانوا في الظاهر من كبار القوم أو من صغارهم، من أثريائهم أم فقرائهم. وبالفعل نرى أن الله تعالى قد وفّق لخدمة الإسلام أُناسًا كانوا من الأسر العريقة، وأيضًا أناسًا كانوا من الفقراء البسطاء؛ فكان علي وحمزة وعمر وعثمان رضي الله عنهم من أسر عريقة جدًّا، بينما كان زيد وبلال وسمرة وخباب وصهيب وعامر وعمار وأبو فكيهة – رضي ختير خدام القرآن من كبار القوم ومن صغارهم أيضا، ولذلك يقول الله تعالى إنه لباطل سؤالكم: من أين يأتي هؤلاء الخدام كما هو باطل تفكيركم أن فلانا فقط يصلح لخدمة الدين، وأن فلانا لا يصلح كلا، بل إن هذا الأمر يتوقف على تقوى الله عنهم - من من الطبقة الدنيا. إذا، فقد