Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 215
الجزء الثامن ٢١٦ سورة عبس من كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ : فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ (3) ۱۲ التفسير: نظرا إلى المفهوم الذي ذكرته من قبل، ستعتبر كلمة كلاً موجهةً إلى ذلك الإنسان الضعيف الذي شكٍّ في الرسول ، وانتابت قلبه وساوس تتنافى مع الإيمان القوي، فكأن الله تعالى يقول له: ليس الأمر كما يظن، بل إنها تذكرة. . أي قد أنزلنا القرآن ليكون موعظة وهداية لكافة الناس إلى الصراط المستقيم، فكل كان قلبه منسجما مع هذا الهدى، سوف يصدقه حتمًا وسيأتي إليه تلقائيًا، وأما غير المنسجمين مع هذا الهدى فلن يقبلوه، إذ لن ينمو هذا الغراس إلا في تربة صالحة له. فالقول إن الرسول الله هو من ينتقي البعض ويرفض الآخرين قول غير سليم. لقد قلتُ في البداية إن سؤالا طرح نفسه عن سورة النازعات وهو: من أين تأتي هذه النفوس الطيبة التي تصبح نازعات وناشطات؟ فأجاب الله هنا في سورة "عبس" على هذا السؤال وقال : لماذا ينشأ هذا السؤال في قلوبكم؟ ما دام اختيار هذه النفوس بأيدينا، فلا داعي أن تقلقوا. نحن أعلَمُ بالذين يصلحون ليكونوا من النازعات والناشطات سواء أكانوا من الأغنياء أم من الفقراء، أو من كلتا الفئتين. نحن أعلم بما عندهم من مزايا وكفاءات كامنة ونحن الذين نخرج من بين القوم تلك النفوس القادرة على القيام بهذه المهام العظيمة بغض النظر عما إذا كانت الأغنياء أم من الفقراء. وبالفعل قد أسلم عثمان الله الذي كان الذي كان من أسرة ثرية بمكة، من من هما وأسلم طلحة والزبير اللذان كانا عائلات ذات نفوذ وسيادة وإن لم يختر القوم للسيادة في ذلك الوقت والفرق الوحيد بين عثمان وطلحة والزبير أن الأول قد أتى معه بالمال، أما الآخرين فلم يأتيا بأي مال. إذًا، فقد أخرج الله تعالى من الكفر كل من وجد فطرته منسجمة الإسلام، سواء أكان مع أبناء الأسر من العريقة الثرية أو من الأسر الفقيرة. كان في جماعتنا أخ اسمه "شيخ غلام أحمد" - غفر الله له – وكان يظن أنه طويل الباع في التصوف، وكان يريد فرض نظريته الصوفية على الجميع. وقد قابلني ذات مرة وقال: أتحبّ الفقراء أم الأغنياء؟ فحاولتُ - بداية - ألا أجيبه ولكنه أصرّ