Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 216
الجزء الثامن ۲۱۷ سورة عبس علي بإلحاح وتكرار، فقلت له : لا أحبُّ الأثرياء ولا الفقراء، ولا أكره الأثرياء ولا الفقراء، وإنما أنظر إلى من يربطه الله تعالى معي لنشر دينه، بغض النظر عن فقره وغناه. فإذا اختار الله تعالى لمساعدتي فقيرًا ،أحببته، وإذا اختار غنيًّا أحببتُه، فأنا رهنُ إشارة الله فيمن يختاره لهذه المهمة. إذًا، فمن سنة الله أنه يختار لنصرة دينه الأغنياء والفقراء أيضًا، وإن كان أكثر اختيارًا للفقراء، وإذا اختار غنيًّا فليس ذلك لغناه أو عراقة أسرته، بل لاستحقاقه ولكفاءاته الشخصية. ولكن بما أنه من أسرة عريقة فينال التكريم في جماعة النبي أيضا. هذا هو المعنى الذي أكده الله تعالى بقوله (كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. . أي أن القرآن كتاب موعظة ونصيحة، فمن شاء قرأه وانتفع به ونال الرفعة والإكرام، ولا دَخلَ للنبي في ذلك. لقد جعل الله طبائع بعض الناس منسجمة مع القرآن وسيظلون ينتفعون بَهَديه تدريجيًا دون أن يعيقهم عن ذلك عائق. فإذا كانت طبيعة ثري منسجمة مع القرآن، فلا يمكن منعه من الاقتداء به، وإذا كانت منعه طبيعة فقير منسجمة معه فلا يمكن منعه من اتباعه أيضا. فالظن أن للفقراء فقط ظنّ خاطئ، بل من شاء دخل فيه وانتفع ببركاته وتقرب إليه تعالى، لأنه سبحانه لم يمنع أحدا من ذلك. هذه هي دین الله هو الجملة التي كنتُ قد قلتها عن النبي الله والتي ثارت بسببها ضجة كبيرة هذه الأيام. لقد قلتُ إن الله تعالى لم يجعل سُبُل قربه محدودة، ولم يجعل على سبل المراتب الروحانية العالية ملائكة ليمنعوا الناس من الارتقاء فيها، بل إن سبل قربه له مفتوحة، وستظل مفتوحة حتى إذا أراد أحد أن يسبق النبي ﷺ في قرب الله تعالى فليسبقه إنما أقصد بقولي هذا أن الله تعالى لم يُعق طريق التقرب إليه، فإذا كان أحد يستطيع أن يسبق النبي في قربه تعالى فليجرّب وليُرِنا ذلك! وحيث إن أحدًا لم يسبق النبي لا الهلال حتى اليوم، ولن يستطيع في المستقبل، ورغم أن النبي هو أفضل الناس جميعا، إلا أنه لا يجوز القول إن الله تعالى قد أوصل النبي ﷺ إلى هذا المقام جبرًا، ومنع الآخرين من الوصول إليه قهراً كلا بل إن سبل قرب الله تعالى مفتوحة، فمن أراد أن يتقدمه له فليحاول. هذا هو نفس المعنى الذي بينه الله تعالى