Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 214 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 214

الجزء الثامن ۲۱۵ سورة عبس النقائص والعيوب ولا يتحرجون في أن يرموا بها رسولنا أيضا، فعليكم بتجنب هذه النقائص، وتأدبوا مع رسولكم غاية الأدب. أما لو غضضنا الطرف عن هذه الروايات، فتفسير الآيات سهلاً جدا، حيث يصبح مع نعتبر قوله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى متعلقا بكافر، أي أن النبي ﷺ كان جالسا بعض رؤساء المشركين، فحضر أعمى مجلسه الا الله ليتعلم منه الدين، فعبس منه أحد رسید الكفار الحاضرين وتولى وأعرض عنه ازدراء به فكأن الله تعالى يقول لهذا العابس المعرض: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى؟ وأي شكٍّ في أن صديق المرء وتلميذه هو الذي ينفعه والعاقل لا يُكرم إلا مثل هذا الإنسان. فيا من عبست وتولیت ازدراء بشخص بسيط فقير حضر إلى محمد، تهتم بالأثرياء ذوي الجاه في الظاهر، بغض النظر عما إذا كان يريد أن يتزكى أم يريد الفسق والفجور، الذي جاءك لأنك إنما تهتم بماله وجاهه لا بشيء آخر، أما الشخص الآخر - يسعى، أي سائلا محتاجا، وهو يخشى ، أي يخاف عدم التفاتك إلى حديثه لكونك من كبراء القوم - فإنك لا تُكرمه لا تقديرًا بأنه اعتبرك معقد آماله، ولا عطفا على مسكنته وخشيته، بل تطرده بحجة ضيق الوقت عندك. وتظن أن اهتمام محمد بالمساكين من العميان والمعاقين دليل على وضاعته، وأن حُبّك لصحبة الأغنياء دليل على رفعة شأنك! ولكن ظنّك هذا ظنُّ خاطئ، لأن الذي يُرجى إصلاحه وتزكيته هو الأولى بالاهتمام؛ فما يفعله محمد هو العمل الحسن، أما عبوسك وإعراضك فلا له. مبرر واعلم والثراء، بل يختار الله لذلك تلك الأرواح الطيبة التواقة إلى قبول الحق ونيل التزكية. وكأن الله تعالى قد أوضح للمسلمين أن لا يبحثوا بين أهل الثراء والرياسة عن الأرواح التي تكون موصوفة بالنازعات والناشطات وغيرها من الصفات، بل الله أعلم بها وبمكانها، وهو الذي سيختارها بنفسه. أن الله تعالى قد بيّن بذلك أن جنود الإسلام لن يُختاروا من ذوي الغنى