Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 204 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 204

الجزء الثامن سورة عبس أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى. ثم نجد جُملاً انتقل فيها الكلام نجد جُملاً انتقل فيها الكلام من الغائب إلى الحاضر، حيث قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى، وقال أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى. . . . وهناك أربعة احتمالات فقط لمن تعود عليه الضمائر في هذه الجمل: أولها : أن يكون ضمير الغائب والمخاطب كليهما راجعا إلى النبي. ثانيها: أن يكون ضمير الغائب والمخاطب كليهما راجعا إلى غيره. ثالثها: أن يكون ضمير الغائب في عَبَسَ وَتَوَلَّى عائدا إلى غير النبي ، وضمير المخاطب في وَمَا يُدْرِيكَ راجعا إلى النبي. رابعها: أن يكون ضمير الغائب في عَبَسَ وَتَوَلَّى عائدا إلى النبي ، وضمير المخاطب في وَمَا يُدْرِيكَ راجعا إلى غيره. ،والآن، علينا أن نحدد الصحيح من هذه الاحتمالات. نتوجه أولاً إلى الاحتمال الثاني وهو أن هذه الآيات لا تتحدث أن هذه الآيات لا تتحدث عن النبي لا في ضمير الغائب ولا المخاطب، وإنما ترجع الضمائر إلى غيره. وبقبول هذا يصبح معنى الآيات غير معقول على الإطلاق، لذا فلا بد من إسقاطه، لأن قصة ابن أم مكتوم مذكورة في روايات متواترة ومن المحال أن تكون القصة الواردة في مصادر شتى بهذا التكرار والتواتر باطلة. لا بد أن حادثا ما قد وقع لذا فلو قلنا إن قوله تعالى (عَبَسَ ووَمَا يُدْرِيكَ كله إشارة إلى شخص غير الاحتمال النبي فعلا اضطررنا لتكذيب هذه القصة من جذورها، وهذا الإنكار محال، لأن كتب الحديث والتاريخ كليهما تذكرها مرارا وتكرارًا. أما إذا أخذنا بالاحتمال الأول وقلنا إن ضمائر الغائب والمخاطب كلها راجعة إلى فالسؤال: لماذا غيّر الله تعالى الضمائر هنا؟ ولماذا قال أولاً : عَبَسَ النبي 11 وَتَوَلَّى، ثم قال وَمَا يُدْرِيكَ، وهو يعني الرسول نفسه في الجملتين؟ يقول المفسرون في الجواب: لقد تحدث الله تعالى عن النبي النبي بضمائر الغائب إجلالاً" له له ولطفا به لما في المشافهة بتاء الخطاب ما لا يخفى" (فتح البيان)، فقال : عَبَسَ وَتَوَلَّى ) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى و لم يقل: (عبست وتوليت أن جاءك الأعمى). ثم خفف العتاب قليلا وقال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ).