Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 203 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 203

الجزء الثامن ٢٠٤ سورة عبس يفعله الشرفاء دومًا. فلو كانت هذه الآيات توبيخا للنبي لغير سلوكه بعد نزولها، وكلما سئل عن شيء أخذ في إجابته فورا أيا كان الموقف، مخافة أن يقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه من قبل. ولكن النبي الله لم يسلك هذا الطريق البتة، بل ظل متمسكًا بسلوكه الذي سلكه مع ابن أم مكتوم. فالسؤال هنا: ما هو الأمر الذي نزل بسببه هذا النهي والتوبيخ للنبي ؟ إن أسوته تؤكد أنه ظل طوال حياته متمسكا بنفس المسلك الذي سلكه مع ابن أم ل مكتوم، ولم يحب أن يقاطع أحدٌ كلامه لأن هذا يقطع تسلسل الكلام، ويُفقد الحديث تأثيره في الناس، ويُنسي المتكلم جوانب كثيرة من الموضوع، ولا يستطيع أن يكمل حديثه. إذًا، فلو فرضنا جدلاً - صحة ما يقول المفسرون لكان يرتدع عن سلوكه رغم "التوبيخ الرباني" -والعياذ بالله. لقد سبق معنی ذلك أن النبي لم أن بينتُ أن الثابت من الروايات أن عبد الله بن أم مكتوم لم يكن وضيعًا. لا شك أنه كان ضريرا ولكنه كان من عائلة النبي ، حيث كان ابن خال خديجة رضي الله عنها، وكان أبواه عائلة شريفة شهيرة؛ فلا بد أن يكون مقربا من من النبي له بسبب نَسَبه الرفيع وقرابته من خديجة وهذا ما يدل عليه الأمر الواقع أيضًا، فإن النبي الله قد عيّنه أميرًا على المدينة في غيابه مرتين بعد هذا الحادث، مما يدل أن النبي الا الله كان يكن له التقدير الكبير، ويقدر نسبه العالي، وهذا أيضا دليل ساطع على خطأ موقف المفسرين. أن الله تعالى قد جعل في هذه الآيات نفسها حلاً لهذه المعضلة، ولكن المفسرين لم يولوه الاهتمام الكافي. لقد انتقلت أذهانهم إلى هذا الأمر، ومع ظلوا يقدمون تأويلات بعيدة. وينكشف علينا هذا الحل بالتدبر في صياغة هذه الآيات وترتيبها. يقول الله تعالى عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ وعندي ذلك لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهى. فنجد هنا جُملاً قد وردت بضمير الغائب، كقوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى یز