Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 202
الجزء الثامن ۲۰۳ سورة عبس ورفق، مع أنهم كانوا من أدنى الطبقات. فقد ورد في التاريخ أن عبدين مسيحيين كانا يقرآن الإنجيل بكل حب وشوق أثناء عملهما، وكان حماسهما الديني يُعجب النبي فيقف عندهما لأنه كان يرى أنهما أولى بأن يبلغهما رسالة الله، فكان يجلس عندهما ساعات طويلة يدعوهما إلى الإسلام وهما يطرقان الحديد (فتح البيان: سورة النحل، قوله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَ. فالشخص الذي كان يقف في الشوارع مع أبسط الناس، والذي كان يقوم بدعوة العبيد إلى الإسلام ساعات، والذي لم يكن يرى عليه عاراً في لقاء الفقراء وأصحاب الشرائح الدنيا، كيف يقال عنه أنه لم يلتفت إلى شخص حضر في بيته لكونه فقيرًا؟ فمن كان لا يستاء من الحديث مع العبيد أمام الناس ولا يرى عارا في تبليغهم رسالة الإسلام، فكيف يخجل من الحديث مع ابن أم مكتوم، ما دامت المبادئ الأخلاقية لا تمنعه منه؟ الخامس: يقول المفسرون إن النبي دعا ابن أم مكتوم فيما بعد وقال له: مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي. هل لك حاجة في شيء؟ (فتح البيان، والطبري) أقول: لو كانت هذه الآيات عتابا وتوبيخا للنبي -والعياذ بالله فكان لا بد أن سلوكه في مثل هذه المواقف بعد هذا الحادث وكلما قاطع أحد كلامه توجه إليه من فوره تاركا الحديث الذي كان فيه. ولكننا نجد في التاريخ وقائع تؤكد أن النبي لم يغير سلوكه بعد ذلك، فقد ورد أن شخصا حضر مرة مجلس هو يكلّم الناس، فسأله سؤالا مقاطعًا كلامه، ولكنه لم يلتفت إليه بل استمر في حديثه حتى ظن الصحابة أن النبي الله وربما سخط على السائل، ولما انتهى کلامه قال أين السائل؟ ثم أجاب على سؤاله (البخاري، كتاب العلم، باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه). لقد ثبت من هنا أن النبي الله لا ظل يسلك نفس المسلك الذي اختاره مع ابن أم ظلَّ مكتوم، وكلما حاول أحد أن يسأله مقاطعا كلامه لم يجبه بشيء، بل استمر في حديثه حتى انتهى منه ولم يسلك النبي هذا المسلك في مكة فحسب، بل ظل به في المدينة المنورة أيضا. بل يتضح من الروايات الأخرى أن هذا كان النبي من متمسكًا دأبه دائما. . أعني أنه كان لا يرد على سائل يحاول مقاطعة كلامه وإن هذا ما