Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 15 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 15

الجزء الثامن أن يبني ١٥ مي سورة النبأ جعل الله تعالى الجبال التي هي سند وقوة للأرض الواقع أن الأرض كان بها نقائص سدها الله تعالى من خلال الجبال ولولاها افتقرت الأرض إلى منافع كثيرة. فمن أكبر فوائد الجبال أنها تدخر المياه التي هي سبب حياة الأرض، حيث تقع الثلوج على قمم الجبال، ثم تذوب لتمدّ الأرض بالمياه طوال السنة. كما تنبت على الجبال أنواع الأعشاب والعقاقير التي تنفع الناس. عندما يهيئ الإنسان الأرض ويعمرها للعيش عليها لا يبالي بما فيها من أعشاب نافعة، بل يتلفها بلا هوادة، فكلما احتاج إلى أرض للعيش قطع الشجر واستأصل الأعشاب. كان على الإنسان البيوت ويشق الطرق والشوارع ويهيئ المزارع، فكان عليه أن يمهد الأرض لذلك أولاً، عادته أنه ومن يقوم بتصفية الأرض كلية من كل نبات باعتباره لغوا لا فائدة فيه، مع أن كثيرًا من هذه النباتات نافعة له جدًّا، وفيها شفاء له من شتى الأمراض. فلو كانت الأرض سهولاً فقط لقطع الإنسان كل نبات وعشب مفيد أيضًا، وسدًّا لهذا النقص جعل الله تعالى في الأرض جبالاً، فادّخر فيها المياه على شكل ثلوج، كما أنبت فيها شتى النباتات والأعشاب التي. نافعة للناس والتي لو كانت في السهول لقطعوها وأتلفوها، ولكنها تظل محفوظة في الجبال؛ وهكذا تمثل الجبال سندًا للأرض. إذًا، فالله تعالى قد جعل في الأرض، من ناحية، فوائد كثيرة يمكن أن نقول أن لا نهاية لها نظراً لما في الأرض من قدرات وكفاءات، ومن ناحية أخرى خلق فيها الجبال التي تصبح بها منافع الأرض دائمةً بالفعل. فالأرض نافعة والجبال أيضًا ذات فوائد، والفرق أن الجبال تديم منافع الأرض. وبعد ذكر هذه النعم العظيمة قال الله تعالى ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا. . . أي جعلكم ذكرًا وأنثى حتى يستمر نسلكم. وكأن الله تعالى يقول أليس عجيبا أننا خلقنا الأرض التي تمدكم بالغذاء والماء واللباس والسكن من جهة، وخلقنا لكم الجبال التي جعلت المنافع الأرضية دائمة من جهة أخرى وجعلناكم ذكرًا وأنثى ليستمر نسلكم دائمًا وتنتفعوا من نعمنا على الدوام من ناحية ثالثة، ولكنكم تقولون عن كل هذه الأشياء التي تخرج عن حد الإحصاء أننا خلقناها عبئًا وليس وراء خلقها حكمة ولا غاية.