Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 16
الجزء الثامن 17 سورة النبأ ومن معاني الزوج الصنفُ من كل شيء، وعليه فيعني قوله تعالى وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا أننا خلقناكم أصنافًا. . أي جعلنا لكم طبائع شتى وأمزجة مختلفة، فمنكم من يرغب في الرسم، ومنكم من يميل إلى النجارة ومنكم من يحب العلوم (science)، ومنكم من يفضل الرياضيات، ومنكم من يؤثر دراسة التاريخ. فقد جعلنا الناس أقسامًا شتى، ولو خُلقوا بطبيعة ،واحدة لساروا كلهم في جهة واحدة ولم يحرزوا أي تقدم ولكن الله تعالى قد جعل العقل الإنساني ذا مواهب مختلفة وفتح أمامه مجالات شتى للتقدم والرقي بحيث يختار كل إنسان مجالاً ينسجم مع مزاجه ،وطبيعته فمن الناس من يشتغل بالدنيا، ومنهم من يشتغل بالدين، ومنهم من يتوجه إلى العلوم، ومنهم من يتقدم في علم الأخلاق ومنهم من يسبق في الهندسة، ومنهم من يرغب في التاريخ، وهكذا يسعى الجميع في مجاله بحسب فطرته ومزاجه. وهذا التنوع والاختلاف دليل على أن الله تعالى قد خلق في الإنسان رغبة في البحث عن شيء لا يراه وجعل فيه غليلا للفوز بذلك الشيء الخفي غير المرئي. وبحثا عن تلك الضالة المنشودة يتوجه الناس إلى جهات شتى. فتجري شتى الطبائع الإنسانية في طرق مختلفة حسب مزاجها كما يجري الماء المهراق إلى الأسفل. أو مثله كمثل أهل بيت يفقدون ولدًا لهم، فيخرجون بحثا عنه في جهات شتى، فيجري بعضهم إلى الشرق وبعضهم إلى الغرب وبعضهم إلى الجنوب وبعضهم إلى الشمال بينما يكون هدف الجميع واحدًا وهو البحث عن الولد. فتجري الطبائع البشرية في جهات شتى وطرائق مختلفة، مما يدل على أن هناك شيئًا تشعر الفطرة الإنسانية بضرورة العثور عليه ولكنها لا تعرف مكانه فتجري في جهات شتى بحثا عنه؛ وهذا دليل على أن الفطرة الإنسانية تبحث عن ضالتها التي ليس عندها علم ذاتي بمكانها، ولذلك تبحث عنها في مختلف الجهات، ولا تزال في بحثها حتى ينزل الله تعالى وحيه ويدلّها على ضالتها المنشودة، وعندها ينعم الإنسان بالسكينة والطمأنينة ويدرك أنه قد نال غايته التي كان يسعى لها والتي من أجلها قد جعل الله تعالى للناس طبائع مختلفة ومواهب متنوعة.