Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 194
الجزء الثامن اختاروهم ۱۹۵ سورة عبس وصلاحهم، ولكن، لو أعطي أهل الدنيا حقَّ الاختيار بحسب ظروف ذلك الزمن لما لهذه المهمة، ذلك لأنهم كانوا يعتبرون الكفاءات الكامنة في هؤلاء ضربًا من الخيال الغامض. فرغم أن أهل مكة كانوا معترفين بكفاءة أبي بكر ، إلا أنهم لم يختاروا للسيادة إلا أبا جهل وعتبة وشيبة، وليس ذلك إلا لأنهم اعتبروا صلاح بكر صلاحا مبهما غامضا، بينما اعتبروا عتبة وشيبة وأبا جهل ذوي كفاءات عالية، ولنفس السبب لم يختر هؤلاء عمر ولا عثمان ولا علي ولا ابن مسعود ولا الزبير ولا طلحة وغيرهم ليكونوا سادة لهم. وكذلك قد اختار الله تعالى للإيمان أبا بن سلام من اليهود، ولكن هل يمكن لأحد الأشعري من اليمن وعبد القول إن قومهما كانوا سيختارونهما للإيمان لو أعطوا الاختيار. لا شك أنهم كانوا سيختارون الآخرين، إلا أنه مما لا يمكن إنكاره أن قلوب القوم كانت معترفة موسی بصلاحهما اعترافا مبهما. If It من الله وس باختصار، لم يكن يتوقع هذه الثلة أن تُحدث أي انقلاب في القوم، ومع ذلك لم يقع الانقلاب إلا بأيديهم. أما الذين كان القوم يعقدون عليهم الآمال لإحداث الانقلاب فقد حُرموا منه. فهذا أمر مهم جدا فيما يتعلق برقي الأمة، وقد عولج في سورة عبس بوجه خاص، حيث بينت أنه عند فساد أمة تختفي كفاءات أبنائها الحقيقية وتبرز فيهم كفاءات زائفة، ويفسد مزاج القوم جدا فلا يحبّون الخير الحقيقي، بل يحبّون الرياء والتصنّع والسير مع التيارات السائدة، ولا يختارون لهم زعيمًا حقيقيًا، بل يفضّلون زعيمًا يتبع تقاليدهم وعاداتهم، فيستحيل عليهم اختيار قائد حقيقي يقوم بإصلاحهم زمن الظلام. ذلك لأن فطرتهم تصبح مشوهة ممسوخة خاضعة لتقاليدهم الفارغة لا ترضى بهذا التغير الطيب المخالف لتقاليدهم وعاداتهم، ولذلك قد جعل الله تعالى هذا الانتخاب في يده، لأنه ينظر إلى ما في القلوب لا إلى ما هو على الألسن. رُبَّ قائل يقول هنا : إذا كان هؤلاء ذوي كفاءات في الواقع فلماذا لم يبرزوا بين القوم؟ والجواب أن الله تعالى يعلم أن ذلك راجع إلى عدم ملاءمة الظروف، لأن أحوال القوم تكون فاسدة، ومن المحال أن تنبت شجرة طيبة في أرض فاسدة، ومن