Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 193 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 193

الجزء الثامن ١٩٤ سورة عبس في هذه رقي دينه وانتشاره. لا شك أن الأغنياء أيضا يؤمنون ، ولكن نسبتهم ضئيلة جدا، وقد بيّن القرآن الكريم هذا الأمر في أماكن عديدة. أما علاقة هذه السورة بما قبلها من حيث مضمونها العام فيكمن في أن الله تعالى أخبر في السورة السابقة أنه قد قرّر ازدهار الإسلام، مشيرًا إلى الأسباب التي سيتخذها لهذا الغرض، فقال وَالنَّازعات غَرْقًا. . . فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا، أما السورة فبيّن الله تعالى أنه وحده يعلم موعد الساعة وأنه وحده يعلم أولئك القوم الذين ستتم على أيديهم ساعة غلبة الإسلام، والذين سيكونون "النازعات والناشطات والسابحات فالسابقات فالمدبرات". وكأنه تعالى أوضح للنبي أنه لن يعطيه قومًا يُعَدُّون في الظاهر صناديد القوم ودواهيهم ونشطاءهم وأذكياءهم. ذلك لأنه كان هناك احتمال أن يظن المؤمنون أنه تعالى يعني بقوله والنازعات فلانًا وفلانًا من علية القوم ودواهيهم، فدحض الله تعالى هذه الفكرة وقال كلا، بل إننا كما احتفظنا بعلم الساعة، كذلك احتفظنا بعلم تلك النفوس السعيدة التي ستصبح نازعات ناشطات سابحات سابقات مدبرات، فلن تعرفوها بقياسكم. ستظنون أن فلانا وفلانًا من القوم ذوو كفاءات عالية، ولكنهم ليسوا كذلك في الحقيقة، إنما الله وحده يعلم بهم، كما يعلم وحده موعد الساعة، وسيأتي بهم في حينها أولاً بأول والبحث عنهم لن يجديكم شيئًا. من سنة الله المستمرة أنه لا ينصر دينه بالكبار المشاهير، إنما ينصره بأُناس يُعَزُّون بالدين في الحقيقة. إن الذين يقال عنهم إن الدين سيعز بهم لو دخلوا فيه فلا يصلحون للدين الحق أبدًا، إنما يصلُحُ للدين الحق قوم يقال عنهم إنهم عزّوا بالدين. عندما يُبعَث نبي، فليس أتباعه هم الذين يدلّون الناس على الله تعالى قائلين: أيها ،الناس آمنوا بالله بل إن الله تعالى نفسه يشير إليهم ويقول: أيها الناس هؤلاء هم القوم الذين اخترتهم لخدمة ديني. إذًا، فهذه السورة تشرح هؤلاء النازعات وتبين كيف يتم انتخابها، أن الله تعالى بنفسه يُظهر هذه النفوس في الوقت الملائم. وتبين دراسة تاريخ الإسلام أن وهي الله تعالى قد اختار لدينه نفس أولئك القوم الذين كان الأعداء معترفين بصدقهم