Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 192
الجزء الثامن ۱۹۳ سورة عبس سورة عبس مكية، وهي ثلاث وأربعون آية مع البسملة سورة عبس مكية (روح المعاني). وهي من أوائل السور نزولاً باتفاق المستشرقين أيضا، حيث اعتبرها المستشرق الألماني "نولدكه" مما نزل في البداية المبكرة للبعثة النبوية واعتبرها وليام" "موير من أوائل السور التي أظهرها محمد للكافرين (تفسير "ويري"). مما يعني أن هؤلاء المستشرقين يرون أن السور الأوائل لم يتم الإعلان عنها فور نزولها، وإنما بعد فترة فموير" يرى أنها نزلت بعد بضعة السور الأوائل يوم يربط هذه السورة بما قبلها :رابطان رابط مباشر ،قریب ورابط آخر يتعلق بمضمونها العام. والرابط القريب هو أن الله تعالى قد قال في أواخر السورة السابقة: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (النازعات : ٤٦). . أي لن ينفع إنذارك إلا من يخاف الحساب، أو يخاف عاقبة أعماله. علمًا أن ضمير المؤنث في قوله تعالى (يَخْشَاهَا راجع إلى الساعة، ونحن نفسر الساعة بالمعنيين؛ الحياة بعد الموت وغلبة الإسلام أو غلبة القرآن، فقوله تعالى إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا إشارة إلى الأمرين كليهما. . أي لن ينفع إنذارك إلا من يخاف الحياة بعد الموت، أو يخاف عاقبة أعماله ويرى أنها ستؤدي إلى هزيمته وانتصار الإسلام؛ ولذلك قال الله تعالى الآن في سورة عبس: عليك أن تكون أكثر اهتمامًا بالذين يريدون الاستماع إلى الحق ويستحقون قبوله. والمرء يستحق قبول الحق لعدة أسباب أوّها: الأعمال. . أي أن تعالى بحسب إيمانه، أو يكون جادا في سعيه، فيُصغي إلى أمور الدين وأحكامه بعناية واهتمام، وثانيها: الاستحقاق القومي. . وأعني بذلك أنه كلما بعث الله نبيًّا صدقه الفقراء عادة. . أي عند بعثة نبي هناك احتمال يبلغ تسعين بالمئة أن فقراء القوم يتعلمون الدين بسرعة، أما إذا توجهت جماعة النبي بدعوته إلى الأثرياء ضاق نطاق یخشی الله