Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 188 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 188

الجزء الثامن ١٨٨ سورة النازعات وأن معارضيه سينهزمون حتمًا، ولا حاجة لتحديد موعد معين لتحقق هذه النبوءة، كما ليس فيها أدنى إبهام. إن المعارضين يرون بأم أعينهم أنهم سائرون إلى الهلاك، وأن أتباع النبي سائرون نحو النصر، ومع ذلك لا يزال المعارضون يقولون متى يتحقق هذا الوعد؟ فيرد الله عليهم ويقول : ما لكم ولموعده؟ إنكم هالكون حتما. لو قيل لكم إنكم ستهلكون بعد أربع سنين مثلا، فهل ينفعكم هذا شيئا؟ عندما يحيط بكم الهلاك سيتجلى لكم صدق النبوءة تلقائيا. فقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ. . أي يسألك الناس يا محمد عن نبوءاتك المتعلقة بغلبة الإسلام وهلاك الكفر، ويقولون: أَيَّانَ مُرْسَاهَا. . . أي أخبرنا متى ترسو سفينتك الضخمة التي تأتي لتدمير الكفر؟ علما أن قولهم أَيَّانَ مُرْسَاهَا تفخيم في ظاهره، ولكنه تحقير في حقيقته؛ إذ يقصدون به: متى تفجر هذه الفقاعة؟ فيرد الله تعالى عليهم: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذكْرَاهَا. . أي ما لَكَ ولموعد هذه الساعة؟ إنها ما دامت ستوصلكم إلى الله تعالى فلا ق لو تقدمت يومًا أو تأخرت، فالإصرار على تحديد موعدها خطأ واضح. إن الساعة ستأتي حتمًا لتأخذ الناس إلى الله تعالى؛ بعضهم مجرمين وبعضهم مؤمنين. فأين الإبهام في هذا الأمر العظيم؟ وما الحاجة إلى تحديد موعده؟ إننا نخبركم أنه سيأتي يومٌ يقف فيه الناس جميعًا أمام الله تعالى بعضهم محرمين وبعضهم مؤمنين. . بعضهم لينالوا الثواب، وبعضهم ليذوقوا العذاب فهل تبقى بعد ذلك حاجة لتحديد موعد هذا النبأ العظيم؟ عندما يقع هذا الخبر العظيم ستعرفون صدقه تلقائيا. إلَى رَبِّكَ مُنتَهَهَا ) ٤٥ الله التفسير : هذه الآية تكشف عبثية المطالبة بتحديد موعد وقوع الأنباء، حيث بين تعالى أنه لا فائدة في معرفة موعدها إن الهدف الأساس هو أن يظهر جلال الله، وسيظهر يوما ما، وستأخذكم تلك الساعة إلى الله تعالى. هذا هو الأمر المهم، وقد بيناه. ما دمنا قد أنبأناكم - مثلاً - أن محمدا سيدخل مكة فاتحا في يوم من الأيام، وسينتصر المسلمون ويهلك ،الكافرون، وينال هؤلاء العبيد المعرضين للاضطهاد عزةً المطلب الطلاب