Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 179
الجزء الثامن ۱۷۹ سورة النازعات هذه الثلاثة، فإذا انفردت الإبل فهي نَعَمٌ، وإن انفردت الغنم والبقر لم تُسمَّ نَعَماً. الله (الأقرب) التفسير: لقد بين تعالى هنا أن نظام الكون ليس لمنفعتكم فقط، أيها البشر، بل إنه نافع لأنعامكم أيضًا، حيث يمدّها الله تعالى بما تحتاج إليه لحياتها وراحتها. لقد نبه الله تعالى بضرب هذا المثال من النظام المادي إلى أنه لا يهتم بحاجات الحيوانات في نظام العالم المادي فقط، بل في نظام العالم الروحاني أيضا. لقد ركز القرآن على هذا الموضوع بشكل خاص، وأوصى المؤمنين بإعطاء كل ذي حق حقه، فقال أَمْوَالَهُمْ حَقٌّ للسَّائل وَالْمَحْرُوم (الذاريات:٢٠). . أي في أموال تعالى المؤمنين حق للذين يسألون وللذين لا يستطيعون السؤال، كإنسان قليل الكلام أو شعوب ضعيفة منهارة أو حيوانات. وقد حث النبي الله على هذا الأمر في أحاديثه، فقال إن امرأة دخلت الجنة لأنها سقت كلبًا غلبه العطش. (مسلم، كتاب السلام، باب فضل سقي البهائم). وقال الله الرحموا الحيوانات لأن الله تعالى قد جعلها تحت رعايتكم. إذًا، فإن التعليم الروحاني لا يضمن السلام للناس فحسب، بل للحيوانات أيضًا. وفي العالم المادي أيضا قد جعل الله نظاما لإطعام الحيوانات، فإن الغلال تنفع الإنسان، بينما ينفع التبنُ الحيوانات. إنني أفكر دائماً أن الزروع لو أنتجت الحبوب والغلال فقط لقتل الناس الحيوانات جوعًا. ولكن انظر إلى عجائب قدرة الله كيف جعل بطن الإنسان صغيرا وبطن الحيوان كبيرا، وجعل الحبوب قليلة، والتبن كثيرا. ولو كانت هناك غلال فقط لأكلها الإنسان ومات الحيوان جوعا. والحال نفسه ينطبق على النظام الروحاني ،أيضا فلولا أن الله تعالى أقام نظاما روحانيا من عنده لهضم الأقوياء حقوق الناس هضما، وسلبوا الفقراء سلبًا، كما يحصل اليوم حيث أقرب ما وجدناه بهذا المعنى هو الآتي: عن قُرّة بن إياس أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني لأذبح الشاة فأرحمها ؟ فقال : "والشاة" إن رحمتها رحمك الله مسند أحمد حديث قرة، والمستدرك: ذكرُ قرة). وقيل لرسول الله : إن لنا في البهائم لأجراً؟ قال: "في كل ذات كبد رطبة أجر. " (مسلم: كتاب السلام باب فضل سقي البهائم