Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 161
171 الجزء الثامن سورة النازعات الموت أيضا، ويبعث الله الناس جميعًا مرة أخرى فإن الله الذي قام بإحياء القلوب والأرواح الميتة في هذه الدنيا في ظروف غير مناسبة كيف لا يكون قادرا على إحياء الأجساد الميتة في ظروف تبدو مستحيلة في الظاهر؟ فلا يعني ذلك وهناك سؤال هام جدا يثيره المفكرون في هذه الأيام وهو: لا يصح – منطقيا - استنتاج شيء من شيء دونما رابط بينهما ؛ فمثلا لو وصفنا شخصا بأنه عالم كبير ذلك بالضرورة أنه قادر أيضًا على أن يصنع كرسيًا أو مخدة. فلو أثبتم أن الله تعالى قد أنبأ عن بعض الأمور الغيبية التي تحققت أيضا، فإنما نستنتج من أن هذه الأنباء قد تم الإدلاء بها وقد تحققت فعلاً، ولكن كيف يجوز أن نستنتج من ذلك وجودَ القيامة؟ إذ لا علاقة ولا رابط بين الأمرين. والحق أن دليلهم هذا هام ولا نستطيع رفض موقفهم إلى هذا الحد؛ إذ نسلّم نحن أيضا أن وجود صفة في شيء لا يدل بالضرورة على وجود صفة أخرى ما لم تكونا من قبيل اللازم والملزوم أو السابق والمسبوق أو السبب والمسبب، أعني أنه إذا وجدت إحداهما فلا بد من وجود الأخرى، وعندها يمكن الاستدلال بإحداهما على الأخرى، أو أن تكونا متشابهتين بحيث يكفي وجود إحداهما لنوقن بوجود الأخرى. لا شك أن كون أحد عالمًا لا يعني بالضرورة كونه قادرًا على صنع كرسي أو مخدة، فإن مثل هذا القول حماقة؛ إذ لا علاقة بين الأمرين، ولكن إذا قرأ علينا شخص كتابًا باللغة الإنجليزية، فيمكننا الاستنتاج أنه يقدر على قراءة كتاب آخر بتلك اللغة؛ وإذا اعترض البعض على استنتاجنا هذا، فلا بد أن يضحك عليه الجميع ويقولوا إنه استنتاج صحيح ،وطبيعي لا بأس به وليس فيه ما يخالف العقل. أو إذا كان المرء قادرا على قراءة كتاب باللغة الأردية، فيمكننا أن ذلك نستنتج من قدرته على قراءة كتاب آخر بتلك اللغة، ولا بأس بهذا الاستنتاج، إذ يوجد بين الأمرين مشابهة يستحيل بعدها علينا إنكار الأمر الثاني بعد وجود الأمر الأول. هذه والآن نبحث عن وجوه التشابه بين القيامة وهذه الدنيا. فأول ما يشبه من الدنيا بالقيامة هو صفة الخَلْق الإلهية؛ وإذا ثبت أن الله خلق الأشياء في الماضي أو يخلقها الآن فلا بد من الاعتراف أن الذي خلق أول مرة قادر على أن يخلق مرة