Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 160 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 160

الجزء الثامن 17. سورة النازعات إحداهما قد تحققت رغم الظروف غير المواتية جاز لنا القول إن الأخرى أيضا ستتحقق يوما ما. والحق أن أوّل مهمّة يقوم بها أي نبي في الدنيا هي أن ينشئ في القلوب الإيمان بالله القيامة تعالى ثم اليقين بيوم القيامة، ولذلك يربط النبي نبوءة نجاحه وغلبته بيوم دائما. . ويقول: سأنتصر عليكم يومًا رغم الظروف غير المواتية، وستكون غلبتي دليلا على أن ما أقول لكم عن يوم القيامة سيتحقق يوما ما؛ ذلك لأن مهمتي إحياء الأرواح الميتة، وهي مهمة تبدو مستحيلة في الظاهر، لكن لو أصبح هذا المستحيل ممكنًا، وأُعيد هؤلاء الموتى روحانيا إلى الحياة، وتيسرت لهم هذه الحياة الروحانية، فلا بد لكم أن توقنوا أن ما يقال لكم عن الحياة في الآخرة حق وصدق؛ ذلك لأن الأرواح الميتة إذا أمكن إحياؤها في هذه الدنيا، فإحياء الموتى في الآخرة ممكن حتما، وبعد رؤية هذا المشهد يسهل على كل امرئ الإيمان بيوم القيامة، حيث يدرك أن الله إذا كان قادرًا على بعث الناس روحانيا في هذه الدنيا فإنه يقدر على إحياء الموتى في الآخرة أيضاً. ولذلك قال الله تعالى هنا فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى. . أي أن الله تعالى أخذه ليعذبه في الآخرة ويعذبه في الدنيا أيضا. الملاحظ أن الله تعالى لم يقل هنا: فيأخذه الله نكال الآخرة، بل قال فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الْآخِرَة. . أي أخذه الله تعالى ليعذبه عذاب الآخرة، وليس المقصود من هذا الأسلوب – أعني استعمال صيغة الماضي مكان المضارع – إلا البيان أن عذابه في الحياة الأولى أصبح دليلا على أنه تعالى سيبعثه بعد الموت ليعذبه عذاب الآخرة، ولذلك قدم الله تعالى هنا ذكر نكال الآخرة على عذاب الأُولى، منبها أن عذاب ومن الأولى أصبح دليلا على أن فرعون سيبعث بعد الموت لينال عذاب الآخرة أيضا. ا، فقد بيّن الله تعالى بذكر عذاب فرعون أن غلبة محمد لها الله ليست أول مثال في التاريخ حتى تعتبروه مصادفة، بل هذا ما حدث دائما فكلما جاء نبي من عند الله تعالى نال الغلبة رغم الظروف المستحيلة. لم يكن عنده أسباب من قوة ومال ذلك كتب الله له الغلبة وأحيا القوم على يده؛ وكان الإحياء جماعة، ومع الروحاني في الدنيا رغم الظروف غير الملائمة دليلا على أنه لا بد من إحياء بعد