Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 134
الجزء الثامن ١٣٤ سورة النازعات وكما ذكرت من قبل فإن القرآن الكريم قد ذكر موضوع غلبة الإسلام وموضوع يوم القيامة معًا، مخاطبًا الكفار أنكم تنكرون وجود الأمرين كليهما، ولكنهما واقعان لا محالة وكل منهما سيكون دليلا على الآخر؛ وهذا هو موضوع سورة (النبأ). أما سورة (النازعات) فقد رد الله فيها على اعتراض يثيره الكافرون، ذلك لأن الفطرة الإنسانية تقول : لنفترض أن الله تعالى سينجز للمسلمين ما وعدهم، ولكن أين آثار ذلك، إن الله تعالى إذا أراد فعل شيء ظهرت آثار وشواهد تدل على مشيئته تعالى. فمثلا لا يسع أحدًا أن ينكر أن الله تعالى يخلق الولد، ولكنه تعالى قد جعل لذلك قابلية في الرجل وزوجته فعندما يتم الزواج بين رجل وامرأة نرى بينهما نوعا من الرغبة. وإذا اختليا ازددنا يقينًا بأن هذه بداية ولادة المولود. ثم بعد أيام نرى لذلك آثارا ظاهرة، فيقول الجميع الآن سيولد لهما المولود. لا شك سيولد بعد مدة، ولكن الجميع يدرك أنه سيولد حتما لأن آثاره قد ظهرت. أو خذوا الطالب مثلاً فإنه إذا داوم في الكلية علمنا أنه سيفوز بشهادته العلمية. أو إذا أراد شخص ثري بناء قصر علمنا أنه سيبنيه حتمًا إذ نرى آثار ذلك لأنه يملك المال والإرادة والبنائين. أنه هي فثبت من هنا أن الناس في الدنيا لا يوقنون بشيء ما لم يروا آثارا له. وبحسب هذا المبدأ كان الكافرون يقولون للمسلمين: تدّعون بمجيء يوم القيامة، وحين نسألكم الدليل عليها تقولون: سينتصر الإسلام وسينمحي الكفر وستكون غلبة الإسلام دليلاً على مجيء يوم القيامة. مع أن غلبة الإسلام التي تقدمونها دليلا على القيامة نفسها بحاجة إلى دليل إذ لا نرى آثارا لغلبته. فهناك حفنة من الناس الذين اعتنقوا الإسلام ولا نرى فيهم أي آثار لغلبتهم على العالم كله. يتغلب الناس في الدنيا بقوة العلم، ولكن لا يوجد بين هؤلاء عالم واحد - علما أن الكفار لا يعنون من العلم هنا علمًا وإنما يقصدون الكهانة وما شابهها - ويتغلب الناس في الدنيا بقوتهم الصناعية، لكن لا نجد في المسلمين أصحاب الصنعة أيضًا، كما ليس عندهم قادة أبطال حتى نقول إنهم سيفتحون العالم للإسلام، وليس عندهم قوة ولا منعة حتى يقال إن الناس يتبعونهم خوفا من بطشهم، وإنما هم حفنة من الفقراء الذين لا