Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 133
الجزء الثامن ۱۳۳ سورة النازعات أما قول الله تعالى وَالسَّابحات سبحا فهو إشارة إلى حنكتهم الحربية، لأن المرء سَبْحًا إذا مهر في عمل قيل هو يسبح فيه، لأنه يقوم به بسهولة ويسر. وهذا ما رأيناه في الصحابة، حيث مهروا في فنون القتال حتى انتصروا على جنود قیصر و کسری النظاميين الذين كانت عندهم خبرة قتالية عالية. وقد يكون قوله تعالى وَالسَّابحات سَبْحًا إشارة إلى أن حروب المسلمين سيتسع نطاقها فتصل بعيدًا عن المدينة. فإن السابح سبحا يذهب عن ضفة النهر بعيدا، كذلك يبدأ المسلمون حروبهم من المدينة، ثم لا يزالون يدفعون العدو ويخرجون في مطاردته بعيدا جدا وبالفعل وقعت حرب بعد حرب حتى انتشرت في أطراف الجزيرة. بروح يقول الله تعالى فَالسَّابقات سبقا. . أي نقدّم كشهادة، جماعات المسلمين التي تتسابق فيما بينها. تصاب الشعوب بالإرهاق عادة عندما تتوالى الحروب طويلاً وتتسع رقعتها، ولذلك أخبر الله تعالى هنا أنه لا تزال بين المسلمين جماعات متحلية الفداء والتضحية بحيث لن يرهقها طول الحروب واتساعها، بل هذا سيرفع من معنوياتهم ويزيدهم إيمانا كما لو أن التضحية بالنفس عندهم لعبة يتسابقون فيها. فكما نرى فريقي الكرة أو الكريكيت يتسابقون أثناء اللعب، كذلك سيظل هؤلاء يتنافسون في بذل ،أرواحهم، إلى أن يأتي الزمن الذي يتحقق فيه قوله تعالى فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا. . أي أن الله تعالى سيضع زمام الحكم في أيديهم. والحق أن الأمم التي تتحلى بالمزايا المذكورة أعلاه هي التي تأخذ زمام الحكم في يدها، ولا تقدر قوة في العالم على الحيلولة دون ذلك. إن انهماك أفراد الأمة في أعمالهم ضد عدوها، وشعورهم بالمتعة والسهولة في أداء مهامهم، ثم تحلّيهم بروح التنافس في التضحية لأمتهم، هو من عوامل تفوق الأمة وغلبتها. وهذا ما أنبأ الله المسلمين في هذه الآيات، وهذا هو المشهد الذي نراه في حياة الصحابة. وهناك موضوع ثالث تتحدث عنه هذه الآيات وهو الكفاءة الروحانية، يقال: نزع ينزع نزوعًا كذا: كف عن عنه. ونشط الدلو من البئر: نزعها وانتشلها بلا بَكْرة. عن به