Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 135 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 135

الجزء الثامن بني ۱۳۵ سورة النازعات بسبب ما جاء كفاءة عندهم ولا قدرة حتى يُثبتوا وجودهم في المستقبل وإن لم يكونوا قادرين اليوم على ذلك. هل أداء الصلوات والنطق بالشهادة دليل على غلبتهم؟ كلا بل لا بد للغلبة في الدنيا من كفاءات معينة ولا نجدها فيهم، بل لا نجد فيهم آثارها أيضًا، وبتعبير آخر لا توجد هذه الكفاءات فيهم لا بالفعل ولا بالقوة. فمثلا، إذا أحد مصنعًا، قلنا إنه سيكسب منه الملايين غدًا وإن لم يكسبها اليوم. فما دام المسلمون غير مؤهلين لا واقعا ولا مستقبلاً فكيف تكون غلبتهم الموهومة المستقبل دليلا على وجود القيامة؟ هذا هو الاعتراض الذي قد نشأ في سورة (النبأ)، فردَّ الله تعالى عليه هنا في السورة قيد التفسير، فقال وَالنَّازعات غَرْقًا. . أي أيها الكافرون، تزدرون المؤمنين اليوم ولا ترون فيهم أي كفاءة، وتجدونهم متخلفين عن باقي القوم وتعتبرونهم أقلهم علمًا وخبرة وحرفة ومهارة وصناعة، وأكثرهم هوانًا وترونهم لا يصلحون لشيء، ناهيك أن يصلحوا لسيادة العالم والحكم على الناس. ولكن تذكروا أن الله تعالى سيزودهم بما يضمن النجاح والسيادة، وسترون كيف يؤكدون بعملهم ما زُوّدوا به من كفاءات وقدرات. تعتبرونهم غير صالحين لأي شيء، ولكننا نقدم أمامكم خمس خصال لهم كدليل على كفاءاتهم التي تتجلى آثارها فيهم بالتدريج، وكل أمة تتوافر فيها هذه الخصال لا تلقى الهزيمة أبدا. إن أكبر ما تطعنون به فيهم أنهم أقلّ الناس علمًا ومالاً وقوةً وخبرةً حربية، بل هم يفتقرون إليها أصلاً. والحق أن العلم والمال والقوة والخبرة الحربية وغيرها لا تنـــزل السماء، كما لا تضمن للإنسان الغلبة حتمًا، بل إن الإنسان بحاجة إلى هذه الخصال الخمس للغلبة على الآخرين. ولو أمعنتم النظر لتبين لكم أن المسلمين متحلون فعلاً بهذه الخصال الخمس التي تتجلى فيهم الآن أكثر فأكثر، وفيها يكمن سرُّ نجاحهم. ولذلك قال الله تعالى وَالنَّازعات غَرْقًا. والنزع يمكن تفسيره بمفهومين: أوّهُما الكفّ عن الشيء، وثانيهما الحنين إلى الشيء؛ يقال: نزع عن كذا نُزوعًا: كفّ عنه، ويقال: نزَع إلى الشيء نزاعا: ذهب إليه، ونزَع من