Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 126
الجزء الثامن ١٢٦ سورة النازعات (النحل: ٥١). إذا، ستحكم الملائكة العالم من خلال حكم الصالحين المطيعين للملائكة. ومن خلال حكم الملائكة المطيعين الله تعالى في كل شيء سيقوم حُكم الله على الأرض. وبكلمات أخرى فإن الدعاء الذي قام به المسيح الا قائلا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَات لِيَتَقَدَّس اسْمُكَ لِيَأْت مَلَكُوتُكَ، لتَكُنْ مَشيئَتُكَ كَمَا السَّمَاءِ كَذلكَ عَلَى الْأَرْضِ مَتَّى ٦: ٩-٠ ۱)، والذي لم يتحقق على يده العليا لأن أمته لأن أُمّته لم تنل لم تنل الملك زمن صلاحهم، بل نالوه بعد أن صاروا مشركين، قد تحقق ذلك الدعاء بواسطة النبي محمد ، لأن أتباعه نالوا الملك وقلوبهم تحت تصرُّف الملائكة، فكانوا يفعلون ما يؤمرون من قبل الملائكة التي تأمرهم بما يريده. الله ويأمرها به وهكذا لم يعد ملكوت الله في زمنهم في السماء فحسب، بل قام على الأرض أيضًا. ما أروعَ هذه النبوءة! وما أعظمها حتى إن الأعداء يقرون مضطرين بأن حكم خلفاء الإسلام لم يكن حُكم بشر، بل كان حُكم أخلاق. ومصطلح "حُكم الأخلاق" لا يُستعمل عند غير المسلمين إلا للحكم الذي يُسمى في المصطلح الإسلامي حكم الملائكة. وما لنا أن لا نُسمّي حُكْمَهم حكم الملائكة وقد اعتبر يوسف الملكا بحسب قوله تعالى إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ) (يوسف: ٣٢). هناك أمران ضمنيان يمكن استنتاجهما من هذه الآيات كدروس قانونية، وهي كالآتي: الدرس الأول: لقد أشار الله تعالى بقوله وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا إلى ازدهار. الإسلام. . أي أن دعوته ستصل منذ البداية إلى مناطق بعيدة. وهذا إشارة إلى أن دعوة الإسلام ذات جاذبية عالمية ولا تختص بدولة أو أُمّة. إن جذورها ليست في أرض التقاليد القومية أو القطرية، بل في أرض الأخلاق والمشاعر الإنسانية، ولذلك ستنتشر بسرعة في أقطار بعيدة، وستجتذب كثيرًا من الشعوب والأمم بسرعة وإن قبلها في البداية قلة من الناس. لقد بين الله تعالى هنا إحدى فضائل الإسلام التي يضيق المجال عن الخوض فيها، كما نبه إلى أمر هام لا بد منه لجميع الحركات التي تريد أن تكون عالمية، ألا وهو