Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 127
سورة النازعات الجزء الثامن ۱۲۷ أنه لا يمكن لأحد أن يأتي بدعوة عالمية ما لم يترفع عن النزعة العنصرية. إن الهند کله، مثلا بلد من بلدان العالم، وليست العالم ومع ذلك لم يتمكن زعماؤها السياسيون بعد من خَلْقِ جو وطني، ذلك لأنهم قد جدّروا حركاتهم السياسية في أرض النزعة القبلية نتيجة ضغط قبلي أو مصالح عائلية، ولذلك تأخذ شجرة حركاتهم في الجفاف جزئيًا أو كلياً بعيد نموّها، ولا تتحول إلى دوحة تهيئ الظلال وهو لا يزال في مكة وفي زمن العصبية القبلية للبلاد كلها. بينما نجد الإسلام - قد اجتذب من المدينة قبيلتي الأوس والخزرج المتحاربتين، وأخضع اليمن الذي كان يدعي تفوقه السياسي واجتذب من اليهود عبد الله بن سلام، وسلمان من فارس – بيد أنهما كانا ممثلين لقوميهما الذين طاروا إلى الإسلام كالفراشات. الشديدة - - وليس ذلك إلا أن الإسلام لم يكن كماء راكد في بركة بل كان كمثل غيث يمطر على تل عال ويصل إلى أماكن بعيدة ولا يتجمع في مكان واحد. لم يكن حَمَلةُ الإسلام خدّام أُمّتهم فقط، بل كانوا خدام الإنسانية جمعاء. لقد علم كل منهم أنه لا يرث هذه الثروة وحده، بل فيها نصيب لأهل البلدان الأخرى، فخرج كل واحد بهذا التعليم في مختلف الأنحاء والأقطار، فانتشر الإسلام في العالم كله. لو كانت تعاليمه متأثرة بالتقاليد القومية والقطرية، أو لو كان أتباعه يريدون تفوق بلد معين لما انتشر الإسلام هكذا أبدًا. واليوم أيضًا لن تحقق أمّةٌ غايتها إلا إذا وسعت نطاق تعاليمها وأخلاقها كما فعل الإسلام. أما الدرس الثاني فهو أن الله تعالى قد بيّن هنا أن تعاليم الإسلام لا تتسامى عن منهم هم شديد إلى حدود الأقطار والبلاد فحسب، بل هي واسعة من حيث الطبائع، وقد ذلك بكلمات النازعات، والناشطات والسابحات التي هي صيغة الجمع. . أي أن هنالك طوائف للملائكة تقوم بهذه المهام. بمعنى أن تعاليمه لا تخاطب أصحاب فطرة واحدة، بل كل فطرة وكل طبيعة وكل مزاج. إن المجال يضيق عن الخوض في تفصيل هذا الموضوع، غير أنكم لو أخذتم الأمور البارزة التالية في الاعتبار استطعتم استيعاب الأمر، أعني أن الإسلام قد تناول بالبيان كل القضايا الهامة من سياسة وتمدن واجتماع وتجارة واقتصاد، وأصدر الأحكام العادلة للسيد والخادم