Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 125 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 125

الجزء الثامن ۱۲۵ سورة النازعات - بطريق أو بآخر بما علمتنا، فيقومون بالتسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة، فامنعهم من ذلك. فقال : كيف أمنعهم من الخير؟ (مسلم، كتاب المساجد). ثم لم يكن رجالهم وحدهم متنافسين في الخيرات، بل نرى نساءهم متحليات بروح التنافس هذه؛ فقد ورد أنهن ذهبن مرة إلى النبي وقلن : يا رسول الله، إنك تعظ الرجال فقط، ولا تعظ في النساء. فجعل الرسول يوما لوعظهن. (البخاري: كتاب العلم) إذًا، ما كان المسلمون يتهربون من العمل في سبيل الدين قائلين: الحمد لله لم تقع هذه المسؤولية علي، بل على غيري، بل كان كلّ واحد منهم متحمسا ليحمل الأعباء أكثر من غيره وهذا هو سر رقيّ الأمم. إذا حاول أبناء أمة نقل الأعباء والمسؤوليات إلى الآخرين هلكت أما إذا كان كل فرد منها تواقًا للخدمة أكثر من غیره از دهرت باستمرار. وكان الصحابة رضوان الله عليهم – متحلين بهذه الميزة، مما يدل على أن الملائكة التي كانت تحتهم على الخير متحلية بهذا الحماس أيضًا. وقد تجلى هذا الحماس في المسلمين كثيرا عند انتشار الإسلام حتى أن التاريخ يذكر أن بعض القبائل ضحت بكل أبنائها في الحروب الإسلامية في عهد الخليفتين الأول والثاني، ولم يريدوا أن يشاركهم غيرهم من المسلمين في شرف هذه التضحية والشهادة في سبيل الإسلام كانوا يسمحون للآخرين أن يشاركوهم في الغنائم والعز المادي، لكن فيما يتعلق بالتضحيات في سبيل الأمة فكانوا يتمنون دائما أن يتعاطوا كأس الموت دون الآخرين. وهذا موضوع طويل لا مجال لتفصيله هنا، بيد أنه مما لا غبار عليه أن هذا الدليل البين الساطع على صدق قوله تعالى فالسابقات سَبْقًا لموجود في صفحات التاريخ. أما قوله تعالى فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا فبيّن فيه أن الملائكة بعد فراغها من عملية نفخ التسابق تصبح مدبرات للأمر ، أي ستصبح الأرض تحت حكم الملائكة؛ ذلك روح أن الملائكة يحبّون الناس على الخير، فإذا خضعت الأرض لحكم الصالحين الذين يديرون شؤون القوم، فتكون النتيجة أن الملائكة سيكونون حاكمين على الدنيا، وبتعبير آخر: إن ملكوت الله يقوم في الأرض، لأن الملائكة يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ