Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 8
الجزء الثامن ولكن عيسى Л سورة النبأ الة لم يستطع العودة إلى بلده ولم ينتصر على قومه، أما النبي ﷺ فعاد إلى وطنه مكة، وانتصر على قومه باختصار، قد نال النبي ﷺ كل أنواع الغلبة التي نالها الأنبياء السابقون، بل شملته نصرة الله وتأييده أكثر صارت أمة المسيح الليلة غالبة بعد ثلاثة قرون من بعثته، أما النبي ﷺ فقد نال منهم 6 منهم. فمثلا الغلبة على قومه في حياته. ثم إن أصحاب المسيح اللي قد وهنوا ولم يتثبتوا في موطن تطلب التضحية، أما النبي فقد الله وهبه تعالى صحابة ما وهنوا في موطن الحرب كأصحاب موسى ولا ضعفوا كأصحاب عيسى الذين خذلوه حين تعرضت حياته للخطر. الحق أن الناس فئتان فيما يتعلق بالعواطف، فئة يستعدون للتضحية في سبيل أمتهم، ولكن لا يستعدّون للتضحية من أجل قائدهم، وفئة يستعدون للتضحية من أجل القائد كل حين، ولكنهم لا يتحلّون بروح التضحية في سبيل أمتهم، فحبهم لشخص القائد لا للأمة. وقد أعطى الله نبينا صحابة كانت قلوبهم مفعمة بالعواطف بنوعيها، فلم يتقاعسوا عن التضحية من أجل الأمة كما تقاعس أصحاب موسى العليا، بل إذا تطلب الأمر التضحية لأمتهم انبروا في الميدان، وإذا تطلب الموقف الدفاع عن النبي ﷺ خاضوا غمار الأخطار مؤكدين الذي يكنونه للنبي ، و لم يتصرفوا كالجبناء كما فعل حواريو المسيح الا. لما حاصر أهل مكة بيت النبي الهلال ليلا لاغتياله وأراد أن يخرج مهاجرًا أمر عليا الا الله أن ينام في فراشه ففعل (السيرة لابن هشام خروج النبي واستخلافه عليا على فراشه)، وهكذا أكد له بأن أصحاب النبي الله كانوا مستعدين لأن يُقتلوا مكانه و لو تطلب الأمر. فثبت من هنا أن أمة النبي قد سبقت أمم الأنبياء السابقين لأمتهم وحبهم لقائدهم؛ وبالتالي كانت غلبته – أي غلبة الإسلام - نبأ عظيمًا، كما كان كتابه الا نبا عظيمًا كذلك، لكون القرآن أعظم وأروع من حبهم في حبهم الصحف السابقة، كما كانت القيامة نبأ عظيمًا لأنها أهم الأخبار وأعظمها. -