Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 7
الجزء الثامن سورة النبأ يفنيه قبل أن يتيح له الفرصة لإظهارها. إذا، فهذه الأمور الثلاثة متلازمة، وإذا ثبت أحدها ثبتت كلها تلقائيًا. باختصار، لو قلنا إن المراد من النبأ العظيم" هو القرآن الكريم، وغلبة الإسلام والبعث بعد الموت، لم يؤد ذلك إلى أي شك وريب، بل الحق أن هذه الثلاثة كلها متلازمة، ذلك أن التعدُّد يؤدي إلى الشك أحيانًا وإلى الجزم أخرى، وهنا يفيد ،الجزم، لأن كلمة "النبأ العظيم" تحتوي على المعاني الثلاثة في الواقع، إذ إن الحياة بعد الموت أعظم الأخبار العظيمة. لا شك أن التنبؤ بولادة ولد عند شخص أو نشوب حرب في بلد ما خبر هام ولكنه ضئيل الشأن جدًّا إزاء الإعلان بأن الخلق كلهم سيحيون ثانيةً ويُحضرون عند الله تعالى. فثبت أن لفظ "النبأ العظيم" ينطبق على القيامة كل الانطباق، كما ينطبق على القرآن الكريم أيضًا لأنه يعلن أنه جامع لكل المحاسن والمزايا بل شامل لصحف الأنبياء جميعًا، حيث قال الله تعالى فيها كُتُبْ قَيِّمَةٌ (البينة : ٤ ). فإذا كانت صحف نوح نبأ، وإذا كانت صحف إبراهيم نبأ، وإذا كانت صحف عيسى نبأ، وإذا كان وحي نبأ، وإذا كانت صحف موسى "كرشنا" نبأ، وإذا كان رام" "تشندر نبأ ، فلا بد أن يكون الوحي الذي شمل وحي كل هذه الصحف نبأ عظيمًا. العليه الا 11 غلبة نوح كما أن "النبأ العظيم" ينطبق على غلبة الإسلام بل الحق أن غلبته أعظم من الأنبياء قاطبة وتحوي غلبته غلبتهم جميعًا. فمثلاً كان الطوفان آية على صدق و به صار غالبًا على قومه، ولكن ماذا كانت حصيلته النهائية؟ غرق قومه وحُرموا الإيمان به. أما قوم نبينا محمد ﷺ فتعرَّضوا للدمار أولاً ولكنهم آمنوا به في النهاية. وقد غلب موسى ال على أعدائه حين غرقوا في البحر، بينما أُغرق أعداء الا النبي في البر نفسه بدلاً نفسه بدلا من البحر. ثم إن موسى البحر. ثم إن موسى العلم وعد بالأرض المقدسة ولكن لم يتحقق هذا الوعد في حياته، ووعد نبينا أيضا بوعد مثله، ففتح مكة في حياته. أما. عیسی الليلة فتمثلت غلبته على أعدائه في أنه فر من أعدائه مهاجرًا إلى بلد آخر وصار في مأمن من اعتدائهم، بينما كتب الله تعالى لنبينا أيضا غلبة مماثلة حيث فرّ من عدوه وهاجر إلى مدينة أخرى ونجا هناك من عدوان العدو،