Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 113 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 113

الجزء الثامن يصح بد لنا ۱۱۳ يعني سورة النازعات لغة يمكن أن ينطبق في محله ، ولكن إذا أردنا تفسير كلام تفسيرا صحيحا فلا من أن نأخذ في الحسبان سياقه والقرائن المحيطة به. فلو كان السياق واضحًا نظرنا إليه أوّلاً لفهم الكلام، وإذا كان السياق غير واضح نظرنا إلى القرائن المحيطة. فمثلاً سمعنا شخصاً يقول : أَسْرِع إلى السوق واشتر كذا وكذا، وعرفنا أن خادمه موجود عنده وحيث إننا علمنا سياق قوله فنفهم أنه خادمه، ويأمره بشراء ما يريد من السوق. أما إذا لم نراع هذا السياق، وبدأنا نستنتج من کلامه استنتاجات أخرى فقلنا مثلا: إنه لا يخاطب خادمه ، بل كلامه موجه إلى أي إنسان، لأن كلَّ إنسان يمكن أن يسرع؛ أو قلنا إنما يعني أحد الملوك، ثم إذا سئلنا عن دليل قلنا: ألا يسرع أو يشتري من السوق؛ أو قلنا: إنه يعني بقوله فلانًا من الأثرياء. . أقول لو فسرنا قوله بهذا الأسلوب فسيحكم كل يستطيع الملك أن الفلاسفة، أو فلانا من عاقل بجنوننا وحمقنا حتمًا، ويقول: لماذا لا تنظرون إلى سياق كلامه؟ ألا ترون أن خادمه كان واقفا إزاءه عندما تفوه بهذا الكلام؟ لا شك أن الملك يمكن أن يسرع وكذلك الفيلسوف والثري، ولكن علينا أن ننظر إلى سياق كلامه، أما إذا أهملنا السياق، وبدأنا نفسر كلامه ،تخمينا، فقال الأول إنه يخاطب ملكًا، وقال الآخر إنه يعني فيلسوفا، وقال الثالث إنه يعني ثريَّا، فسيضحك الجميع منا، ويقولون: ماذا دهاكم؟ ألا تفهمون إلى من وجه كلامه؟ لا شك أن الملك والفيلسوف والثري يمكنهم أن يسرعوا ويشتروا ولكن لا بد من أخذ سياق كلامه في الاعتبار. ألا ترون أن خادمه كان أمامه عندما قال: أسرع واشتر من السوق؟ إذا، فإنه قد وجّه كلامه إلى خادمه فقط لا إلى أي شخص آخر. لقد ثبت من هذا المثال أننا إذا أردنا أن نفهم قول إنسان فلا بد لنا من أن ننظر أولاً إلى سياق كلامه، أما إذا أهملنا السياق وبدأنا تفسير قوله جزافًا وتخريصا، فهذا ليس من العقل في شيء. والأمر الآخر أننا إذا لم نعرف سياق الكلام فعلينا أن ننظر إلى القرائن المحيطة به. فمثلا نرى شخصًا دخل بيته، فاحتاج إلى شيء ولكن خادمه لم يكن أمامه، وظنّ أنه داخل البيت، فصاح: أسرع وافعل كذا؛ فمع أننا لا نرى خادمه، لكن هناك