Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 114 of 889

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 8) — Page 114

الجزء الثامن ١١٤ سورة النازعات قرينة تساعدنا على فهم ،قوله وهي أنه يتكلم بهذا الكلام في بيته، إذا، هو يخاطب خادمه حتمًا. أما إذا أهملنا هذه القرينة وقال أحدنا إنه يقصد بقوله بعض الجيران، وقال الآخر: بل إنه يعني فلانا وقال الثالث كلا، إنه يعني علانا؛ لكان هذا التخمين منا عبثا لأن الناس سيقولون لنا: عليكم بمراعاة القرينة المحيطة بكلامه حتى تعرفوا قصده. القرينة تبين أنه قد تكلّم بهذا الكلام في بيته، والقياس يدل على أنه قد وجه كلامه إلى خادمه أو إلى ابنه لأن الابن بمنزلة الخادم، أو لبعض أقاربه الآخرين كابن الأخ أو الأخت. أما إذا لم نراع القرينة ولم نضعها في الحسبان، وبدأنا نقول إنه ربما يوجه هذا الكلام لفلان أو علان فلن يُعتبر قولنا معقولا. والحال نفسه ينطبق لدى تفسير هذه الآيات، فلا يهمنا المعنى اللغوي للنازعات أو الناشطات أو السابحات أو السابقات أو المدبرات فحسب بل المهم هو المعنى الذي يتوافق مع السياق والقرائن؛ لذا فعلينا أن ننظر فيما إذا كان المعنى الذي يذكره المفسرون ينطبق هنا أم لا. ولهذا الهدف سننظر أوّلاً إلى ترتيب هذه الكلمات ثم سنركز على العلاقة التي تربط هذه الآيات بعضها ببعض، كما سننظر إلى علاقة هذه الآيات بما قبلها وبما بعدها. وباختصار، نضع عند التدبر أمورا كثيرة في الاعتبار، وننظر على ضوئها ما إذا كان هذا المعنى يتوافق معها أم لا. فإذا توافق أخذنا به، وإلا تركناه. خُذوا مثلا قوله تعالى وَالنَّازِعَات غَرْقًا، فقد قال بعض المفسرين إنها النجوم التي تظهر من أفق وتغيب في آخر، ولكنهم يعودون فيفسرون قوله تعالى وَالنَّاشطات نَشْطًا بالمعنى نفسه أيضا! فالسؤال الأول الذي يطرح نفسه هنا: هاتان آيتان اثنتان، فلم لا يذكرون لهما مفهومين اثنين؟ أليس عجيبًا أن نقول إن ما يعنيه الله تعالى بقوله وَالنَّازِعَات غَرْقًا هو ما عناه نفسه بقوله وَالنَّاشطات نَشْطًا دون أن يضيف أي معنى جديد؟ لا شك أن هذا عيب كبير يوجد في كلام رديء غير فصيح مطلقا، ولكن المحال أن من يوجد في كتاب الله تعالى المنزه عن كل نقص وعيب ويفوق كتب العالم كلها في فصاحته وبلاغته؛ فكيف يمكن أن يعني الله