Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 92
۹۲ سورة الشعراء الجزء السابع من تلقائها، وليس هناك من عبأها، اللهم إلا أن يحين وقت تعبئتها بالمفتاح أو أن تتوقف عن الحركة فيعبئها أحد، أما فيما بين هاتين الفترتين فلا يمكنه أن يتصور أنها لا تتحرك إلا لأن أحدًا قد عبأها من قبل. وبالمثل فإن الله تعالى قد عباً هذا الكون بالمفتاح فبدأ عمله، ولا يزال يعمل منذ بلايين السنين؛ فيظن الرائي الجاهل بالحقيقة أنه يدور من تلقائه مثل الذي يظن أن الساعة تعمل من تلقائها، اللهم إلا أن يكون عنده العلم بحقيقة الأمر. ولكي يُبرهن الله و على ألوهيته يُظهر، بالإضافة إلى نواميسه العامة، أمورًا أخرى غير عادية من حين لآخر، وهذه الأمور غير العادية هي التي تؤكد أن هناك خالقا ومالكًا لهذا الكون. وكما أن الجاهل الذي يظن أن الساعة تدور من تلقائها دون أن يعبئها أحد، فيأتي صاحب الساعة ويعبئها بالمفتاح ويضعها في مكانها، فيدرك هذا أنها تتحرك بتحريك صاحبها، كذلك تماما يكشف الله وجوده على الدنيا من خلال صفاته الخاصة، التي تتجلى من خلال من يبعثه تعالى من الرسل والمصلحين. ومن البديهي أن الله تعالى لا يتدخل في أمور أهل الدنيا إلا لسبب، وإنما يتدخل في شؤون العباد عندها لأنه يراهم قد ابتعدوا عنه ونسوه وأخذوا يسخرون من أحكامه، فيبعث من عنده المرسلين والمأمورين ليذكرهم الله بنفسه. والمرسل أو المأمور إنما يأتي الدنيا في الزمن الذي يكون الناس قد نسوا فيه ربهم، وإذا نسي المرء شيئا فتوجيهه إليه ثانية أمر صعب جدًّا، إذ يكون قد اتخذ طريقًا مخالفًا نتيجة هذا النسيان، بينما يريد المرسل الرباني إبعاده عن الطريق الذي قد اعتاده ورسخ فيه، وتوجيهه إلى طريق جديد، وإذا أراد المرء إبعاد أحد عما رسخ عنده من العادات لم يعتبره صديقًا بل عدوا له. من العادات الراسخة عند أهل الهند أن النساء يمضغن "بان" أهل الهند أن النساء يمضغن "بان"، مع أنه ليس ضروريًا في الحياة، إذ لا يزيدهن علمًا ولا مالاً؛ ومع ذلك لو نصحهن أحد بترك فمثلا * "بان" في الأصل اسم شجرة هندية. يلقون في ورقها بعض البهارات مثل الهيل وغيره مع حلويات معطرة، ويضعونها في الفم، فتنظف الفم وتعطره، كما تفرح القلب. (المترجم)