Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 91 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 91

۹۱ سورة الشعراء الجزء السابع النبي مجمل القول إن الله تعالى قد بيّن هنا أنه لا يُظهر أبدا الآيات التي تبلغ من الوضوح والجلاء بحيث تخضع لها أعناق الكفار فيؤمنون، لأن مثل هذا الإيمان يُعَدّ نوعًا من الإكراه في الواقع، والله لا يحب الإكراه في الدين. ثم يقول الله تعالى ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثِ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ معرضين. . أي كلما أتت الناس رسالة جديدة من الله الرحمن رفضوها، فكيف يقبلونها هذه المرة؟ علما أن لفظ مُحْدَث) - أي جديد – لا يعني هنا أن كل نبي يأتي بشريعة جديدة، بل المراد أن ذكر الله أو رسالته تكون خافية عن الأعين عند بعثة أي نبي، حيث ينسونها ويغفلون عنها لدرجة أنهم يظنون ما أتى به جديدًا أي بدعًا ويفرون منه خوفا، مع أنه ضالتهم المنشودة. وقد أطلق الله تعالى لفظ الحديث بهذا المعنى على الصحف السماوية السابقة أيضًا وذلك في معرض بيان فضل القرآن الكريم على غيره من الصحف حيث قال تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَديث ﴾ (الزمر : ٢٤). . أي أن الله تعالى هو الذي قد أنزل بكل قوة وعظمة هذا الكتاب الذي هو أحسن الحديث. . أي أفضل الصحف السماوية كلها. إذًا، فكل الأنبياء الذين ظهروا في الدنيا قد أتوا برسالة جديدة بهذا المعنى، فمنهم من أتى برسالة جديدة من حيث إنه جاء بشرع جديد وهدي جديد فعلاً، بينما جاء أكثرهم برسالة جديدة من حيث إنهم قدموا للناس في كؤوس جديدة نفس الشراب القديم الذي منبعه نور الله تعالى. بيد أنه لم يحدث قط أن جاء رسول إلى الدنيا فلم يعرض أهلها عنه، ولم يتخذوه هدفا لصنوف الأذى. الواقع أن الله تعالى يدير هذا الكون وفق نواميسه العامة عادة بحيث لا نرى يد الله تعالى متجلية لنا في بادئ النظر. لقد دفع الله تعالى عجلة الكون في بداية خلقه، فأخذت الأرض تدور حول الشمس وأخذ القمرُ يدور حول الأرض، وبدأ النظام الشمسي يدور متوجهًا إلى جهة مجهولة. وكل من يرى الكون في بادئ الرأي يظن أنه خُلق صدفة، وليس له خالق ولا مدير، لأنه يرى فيه قانونا ثابتًا يمشي بحسبه. والحق أن مثل هذا الرائي كمثل شخص لم ير ساعة حائط تُعبأ بالمفتاح بعد كل أسبوع مثلا، فيدخل بيتًا لا يسكن فيه أحد، ويجد على الحائط ساعة تتحرك، فيظن أنها تتحرك کله