Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 807
الجزء السابع 1. 7 السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بكُمْ عَنْ سَبيله (الأنعام: ١٥٤)، وهذا يعني أن سبيل سورة العنكبوت الله واحدة وأما الشيطان فله سبله الكثيرة، فكيف قال الله تعالى هنا سُبُلَنا. . أي أن له سبلا كثيرة؟ أن فليكن معلومًا أنه ليس ثمة اختلاف حقيقي بين الآيتين، وإنما المراد من قوله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوهُ أنه لا حاجة بالناس أن يتوجهوا إلى الأديان الأخرى الآن من أجل الوصول إلى الله تعالى إنما الإسلام هو الدين الوحيد الذي يوصل الإنسان إلى ربه الآن. أما قوله تعالى: لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا فيعني سبل الرقي الروحاني ومنازله لا تعد ولا تحصى، فبعد كل سبيل هناك سبيل أخرى، عندما يسلك المؤمنون سبيلاً توصلهم إلى الله تعالى يكشف تعالى لهم سبيلا أخرى من قربه، وعندما يسلكونها أيضًا يهيئ الله لهم فرصا أخرى للرقي الروحاني، وهكذا يمضون قدما في مجال الخير والعرفان. يقوم البعض باستدلال خاطئ من هذه الآية مفاده أن الإيمان بالرسول ﷺ والعمل بأحكامه ليس ضروريا - والعياذ بالله - بل بوسع الهندوسي أو السيخي أو الزرادشتي وغيره أن ينال النجاة متبعا دينه. وهذا خطأ، لأن الله تعالى قد صرح في القرآن الكريم: قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) (آل عمران : ٣٢). . أي يا محمد قل للناس إن كنتم تريدون أن تحظوا بحب الله تعالى ورضاه فاتبعوني، فيحبّكم الله تعالى أيضا. فليس صحيحًا أبدًا أن الإنسان يمكن أن يحظى بقرب الله تعالى الآن بدون اتباع النبي الله، وإنما تعني هذه الآية أن الإنسان إذا بحث عن الحق بصدق القلب دلّه الله تعالى على طريق الهدى، فيكشف عليه صدق الإسلام من خلال الرؤى والكشوف، أو يشرح صدره لحب الإسلام ومحمد ، فيؤمن ويعمل بأحكامه وبالتالي يحظى بحب الله تعالى، أما بدون طاعة الرسول ﷺ وبدون العمل بأحكام الإسلام فالنجاة مستحيلة. به وقال الله تعالى في الأخير: وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)، فأشار بذلك مرة أخرى إلى الاختبارات والصعاب التي لا تزال هذه السورة تتحدث عنها منذ البداية، فأوضح تعالى أنكم لن تطبخوا الطعام بأنفاس ، ولن تحفروا الجبل بغُصن، ولن تعبروا