Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 806
الجزء السابع 1. 0 سورة العنكبوت فإما أن يتحقق للمرء كل ما يتمناه، أو أن ينمحي من قلبه كل رغبة وأمنية تافهة، فتبقى فيه الأماني الجيدة التي يمكن تحقيقها أيضًا، ومن بلغ هذا المقام نعم باطمئنان القلب. لقد أخبر الله تعالى في موضع آخر من القرآن الكريم أنه لم يخلق الإنسان إلا أن يحاول الاتصاف بصفاته تعالى (البقرة:۱۳۹)، وقد قال الله تعالى هنا أن الذين يجاهدون من أجل هذه الغاية بصدق النية نضمن لهم تحقيقها؛ وهذا يعني أن القرآن الكريم كفيل باطمئنان قلب الإنسان. فقد أمر الله تعالى في الآية الأولى أن يتذكر الإنسان دائما أنه قد خُلق في الدنيا لغاية عليا وهي أن يحاول التحلي بصفات الله تعالى. . وبتعبير آخر أن يسعى ليكون مرآة ينعكس فيها وجه الله تعالى؛ أما في الآية الثانية التي هي قيد التفسير فوعد الله تعالى فيها أن من يسعى بصدق لتحقيق غاية خلقه لنجعلته الفائزين. ذلك أن المرء لو أدرك أنه ليس بفان كليةً بل إن جسمه من فقط فان أما روحه فهي باقية غير فانية، فتمتَّعَ بالأشياء المادية الفانية بحد معقول فقط لبقاء جسمه، وركز اهتمامه على التحلي بالأخلاق التي هي غير فانية لبقاء روحه؛ حقق غاية خلقه بعون الله تعالى ونال اطمئنان القلب لأن رغبته وغايته قد تحققت. أما إذا ظل المرء يقفز كالقرد هنا وهناك باحثا عن الملذات الفانية لإشباع أهواء جسمه الفاني متناسيًا روحه التي لا فناء لها، لتولدت فيه رغبات وأهواء كثيرة لن يقدر على تحقيقها كما لن يتيسر له عون الله تعالى في سبيل تحقيقها، فيزداد في حياته وحرمانًا من سكينة القلب. لا جرم أن بعض الناس ينالون نصيبا لا به من التركيز الذهني (Concentration of mind)؛ حيث يضعون أمامهم هدفًا سياسيًا أو تعليميًا أو اجتماعيا، ويحرزون شيئًا من النجاح أيضا نتيجة جهودهم المضنية، وينالون اطمئنان القلب في الظاهر أيضًا، ولكن اطمئنانهم يماثل اطمئنان طفل تعطيه لعبة لتلهيه بها، وليس سبب اطمئنانهم أنهم قد حققوا الغايات العليا بل لأنهم قد نسوها. إنهم يصابون بإدمان الأفيون الفكري. يتعاطى عقلهم الأفيون الفكري، فلا يحسّون بالألم رغم وجوده هذا، ويثير البعض اعتراضاً حول قوله تعالى : سُبُلَنا )) ويقول : لقد قال الله تعالى في موضع آخر من القرآن الكريم: وَأَنْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا فشلاً بأس