Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 73
الجزء السابع ۷۳ سورة الشعراء فكل العالم سيجتمع على مركز واحد بالتدريج، ويتحد الجميع على فكرة واحدة، وبالتالي سيسود السلام العالم. وبقي الآن سؤال آخر وهو: لا شك أن محمدا رسول الله ﷺ هو معلم السلام، وأنه قد أقام مدرسة لإرساء السلام في العالم، وأن الله له الا الله قد جعل فيهـا منـهجا للسلام، وأن الإسلام يقدّم تعاليم تتفق مع الفطرة تماما إذ لا تملك الفطرة الإنسانية إلا الاعتراف بصدقها، ولكن هل الحرب شيء سيئ في كل حال؟ لقـد أجـــاب القرآن الكريم على هذا السؤال وبيّن أنه لا بد من الحرب أحيانًا لإرساء السلام. قال الله : وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة :٢٥٢). . أي أن السلام شيء غال بـــلا شـــك، وأن الله تعالى قد جعل العقل الإنساني يحبّ السلام، ولكن في بعض الأحيان يبتعد العقل عن الفطرة وتحيد عقائد الناس عن مركز السلام بحيث تبعد عن السلام بعدًا كبيرًا ، وإنها لا تنحرف عن السلام فحسب بل تحاول القضاء على حرية الضمير والرأي. ولا بد في هذه الحالة من التصدي للشرير إرساء للأمن وتوسيعا لرقعة السلام. إذًا، فمثل هذه الحرب لا تكون من أجل القضاء على السلام بل لإرسائه في الحقيقة. وكما أن الإنسان إذا فسد عضو من أعضائه توسل إلى الطبيب بدفع مال كثير كي يبتر عضوه الفاسد، كذلك توجد في الدنيا من حين لآخر فئات تعمل كخلايـــا السرطان، ولا بد من استئصالها كي لا يهلك باقي القوم، ولذلك قال الله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ. . أي لو لم ندفع شـــر بعضهم بواسطة آخرين لاستشرى الفساد في الأرض عوضا عن السلام. وكما أن الشرطة تؤمر أحيانا بضرب الناس بالعصي، كذلك نسمح لعبادنا أحيانًا بضرب البعض لأنه إذا لم يكن هناك ضرب بالعصي لقضي على سلام العالم ثم يقول الله تعالى وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ. . أي أنه تعالى لا يريــــد السلام لأمة واحدة، بل يريد أن يعيش جميع العالمين في أمن وسلام. وبما أن هـذه الفئة المفسدة تريد القضاء على سلام العالم، فاقتضى الأمر التصدي لها ليسود السلام العالم كله. لا شك أن هذا التصرف منا سيدمر سلام هذه الفئة المعينة، كله.