Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 74
٧٤ سورة الشعراء الجزء السابع ولكن لا بأس بذلك فإن الناس يقارنون دائما بين المصلحتين، فإذا تعارضــــت المصلحة الصغيرة مع المصلحة العليا، ضحوا بالمصلحة الصغيرة. كذلك نعلن الحرب ضد الفئة القليلة المفسدة من أجل سلام باقي الدنيا، ولا تخلي سبيلها إلى أن ترتدع عن تصرفاتها المخلّة بالأمن. هذا ملخص التعاليم التي يقدّمها الإسلام لإرساء السلام. وليس بخاف على أي امرئ مدى الشمولية والتفصيل التي تناول بها الإسلام هذه القضية، في حين نجـــد الأديان الأخرى صامتة حولها تماما حيث لم تقدّم للناس أي نوع من الهداية بهـــذا الصدد. أما قولهم: "من لطمك على خدك الأيمن فحَوِّل له الآخر أيضا، ومَن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا، ومَن سخّرك ميلاً واحدًا فاذهَبْ معه اثنين" (متى ٥: ٣٩-٤١)، فلم يكن حلاً للقضايا العالمية، كما لم تنجح اليهودية والمسيحية قط في إرساء السلام في العالم عملاً بهذا التعليم فقط، بل الحق أن العمل به يؤدي إلى الفساد في الدنيا بدلاً من إرساء السلام. فمثلا إذا كان أحد يريد أن يحمل أمتعته إلى بيته فأراد أن يقهر أحدًا على حملها، فإن المسيحية تأمر هـذا الشخص أن يذعن له ولا يقاومه، ولكن عليه أن لا يتوقف عند بيته بـــل يأخــــذه بعيدا عن بيته بميل آخر ! فهل العمل بهذا التعليم يضمن السلام لأحد يا ترى؟ كلا، بل إن صاحب المتاع سوف يضطر لحمل أمتعته ثانية، كما أن الشخص الثـــاني سيضطر لحملها إلى ميل زائد، هذا أن كليهما لم يجد السلام بل وجدا عناء وتعبًا. يعني فالحق أن السلام إنما يتأتى بالعمل بالتعليم الذي يقدمه الإسلام فقط، لأن الإسلام يعرض على العالم كتابًا مبينًا قد ألقى الضوء على جميع أحكامه، ولا تستطيع أية صحيفة أو كتاب أن تباريه في هذا المجال، سواء أكانت التوراة أو الإنجيل أو الزندأفستا. وخلال معرض الحديث عن "الكتاب المبين" أرى لزاما على أن أذكر أن الله الله لم يجعل معرفة صدق الكتاب المبين منحصرة في الأدلة الظاهرة، بل قد أعد لبيــــان صدقه كتابا آخر اسمه في المصطلح القرآني كتاب "مكنون" (الواقعة: ٧٩). ومثال