Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 792
۷۹۱ سورة العنكبوت الجزء السابع وتأييدا ربانيا أيضًا، فيعزو نجاحه إلى الله تعالى بقدر إيمانه بتدخل يـد الغيــب في نجاحه. ولكن الحقيقة أن كل ما أنجزه بنفسه أو بمساعدة أقاربه وأصدقائه أو حزبه ونظامه أو قومه وحكومته أو الإنسانية العامة، إنما أنجزه الله له. ولكن حيث إن الأسباب الظاهرة لعبت دورها في شتى نجاحاته فلم ينظر عندها إلى الله تعالى، وإنما فكر في تأييد الله تعالى له عندما أيقن بتدخل يد الغيب في نجاحه. باختصار يأتي في حياة الإنسان أوقات حين تبوء تدابيره كلها بالفشل الذريع فلا يجد أمامه إلا الله تعالى، وهذا هو المعنى الذي أكّده تعالى في الآية قيد التفسير، فبين أنه عندما يأتي الوقت الحرج فإن المشرك والملحد أيضا يتوجهان إلى الله تعالى. وضرب لذلك مثالاً وقال حينما يحاصر الطوفان السفينة يستصرخ المشرك أيضًا الله تعالى موقنًا من كل قلبه ومشاعره ألا أحد يقدر على إنقاذه إلا الله تعالى. كان في الكلية الطبية بلاهور طالب ملحد، وكان يناقش زملاءه دائما حـــــول وجود البارئ تعالى. فلما وقع الزلزال الشهير عام ۱۹۰٥م بحسب النبوءة التي أدلى بها المسيح الموعود ال، وأحس هذا الطالب الملحد بأن السقف علـى وشــك السقوط هرب من الغرفة قائلاً : "رام رام". . أي الله الله. فقال له زملاؤه في اليــــوم التالي : لماذا جريت من الغرفة قائلا : رام" رام؟" فقال : لا أدري، يبدو أنني فقـــــدت عقلي عندها. والواقع أنه عاد إلى صوابه عندها. لقد اختفت عن أنظاره الأسباب المادية التي يمكن أن تنقذه فلم يجد أمامه منقذا إلا ذات البارئ تعالى. الحق أن الأسباب المادية البادية تشغل الإنسان عن الله تعالى، ولكن عندما لا يرى أي سبب ظاهر عنــــدها يرتفع بصره إلى الله. في عام ۱۹۱۸م استجمعت ألمانيا كل قواهـا وشـــنت هجومًا مكثفا على الحلفاء. فجاء على القوات الإنجليزية وقت لم يعد هناك سبيل لنجاتها. لقد شقَّ الألمان صفوف الإنجليز على جبهة تبلغ سبعة أميال، فصارت القوات الإنجليزية جزئين، وكان بإمكان الألمان أن يتقدموا بهذه الثغرة ويحاصروا القوى الإنجليزية من ورائها ويدمروها تدميرًا. فأبلغ القائد الإنجليزي رئيس القوات بخطورة الموقف وقال ليس عندي جنود لسد هذه الثغرة. لقد كان الموقف خطيرًا فقط