Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 793 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 793

۷۹۲ سورة العنكبوت الجزء السابع لدرجة أنهم خافوا أن يدمر جنودهم كلهم فلا يبقى هناك أثر لإنجلترا ولا فرنــــــا. فأرسل قائد الجيش الإنجليزي برقية إلى حكومته وأخبرها بتقوّض صفوفهم وبـأن الدمار وشيك. وكان رئيس الوزراء في جلسة مع وزرائه عندما وصلته البرقية، فأدرك هذا الرجل - الذي كان مزهوا بقوته ومنعته، وكان زعيمًا لأقوى وأكبر دولة مادية في أوروبا عابدة المادة الغافلة عن الله تعالى كليًّا – أنه ليس هناك الآن قوة ظاهرة في الدنيا تنجيه من هذا المأزق، فنظر إلى أصحابه وقال: تعالوا نبتهل إلى الله تعالى أن ينصرنا. فركع الجميع على ركبهم ودعوا الله تعالى، فاستجاب الله دعاءهم، ودبّر من الأسباب ما جعل جيش الألمان لا يعرفون أن صفوف عدوهم قد تقوضت. فدعا قائد الجيش الإنجليزي أحد الضباط وقال له: إن الموقف حرج ولا أرى أحدًا سواك يقدر على احتوائه، فاذهب لمواجهة العدو بدون أن توجه إلي أي سؤال. وكان بوسع هذا الضابط أن يقول للقائد الأعلى: تأمرني بالتصدي للعدو ولا تعطيني أي جنود، ولكنه أدرك أنه من المستحيل الآن أن يؤتيه أي جنود، فركب سيارته وذهب إلى المكان الذي يعمل فيه الطهاة والغسالون والحذاؤون والخياطون، وقال لهم: لا شك أن في قلوبكم حسرة دائمة بأن تجدوا فرصة للقتال عن وطنكم. وها قد سنحت لكم هذه الفرصة. إن العدو قد شق صفوفنا، والوطن ينظر إليكم لتتقدموا وتسدّوا هذه الثغرة في الصفوف. فأخذ كل واحد منهم ما وقع في يده، ووصلوا إلى جبهة القتال وسدّوا الثغرة حيث بدا للرائي أنهم جنود. وظل هؤلاء متصدين للعدو هناك أربعًا وعشرين ساعة حتى وصل المدد من المناطق الأخرى. دفاعا هذا المشهد مثال لما يفعله الملحدون الذين يعبدون المادة. فإنهم إذا لم يجدوا وليا ولا نصيراً سوى الله تعالى آمنوا به، ولكنهم ينسون الله تعالى عند زوال المصيبة، ويعزون نجاحهم إلى جهدهم وحنكتهم أو إلى آلهتهم ويقول الله تعالى إلى مــتى سيفعلون هكذا؟ إننا نمهلهم ليتوبوا، فيزدادون انغماسًا في ملذات الدنيا. ولكن سيأتي يوم يُحرمون فيه من هذه الفرص أيضا، فلن ينصرهم أي إله زائــــف، ولـــــن يجدوا من موجات العذاب العارمة مخلصا.